110 ملايين دولار من البنك الإفريقي للتنمية: دفعة قوية لإعادة تأهيل المجمع الكيميائي التونسي

في خطوة تحمل أبعادًا بيئية واقتصادية مهمّة، وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، خلال اجتماعه المنعقد يوم 28 جانفي 2026 بأبيدجان، على تمويل بقيمة 110 ملايين دولار لفائدة مشروع دعم تطوير البيئة وإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي التونسي (PAER-GCT).
قرار يعكس عودة ملفّ المجمع الكيميائي إلى واجهة الاهتمام الدولي، باعتباره قطاعًا استراتيجيًا، لكن أيضًا أحد أكثر الملفات حساسية من الناحية البيئية.
تقليص التلوّث وتحسين الأداء الصناعي
ومن المنتظر أن يُسهم هذا التمويل في:
-
الحدّ من تلوّث الهواء بصفة مستدامة
-
تحسين الأداء البيئي والطاقي
-
الرفع من النجاعة التشغيلية لوحدات الإنتاج
ويشمل المشروع بالأساس المنشآت التابعة للمجمع الكيميائي بكل من قابس والصخيرة والمضيلة، وهي مناطق عانت لسنوات من انعكاسات بيئية مباشرة على صحة المواطنين ونوعية عيشهم.
رسالة دعم واضحة لتونس
وفي تعليقها على هذا القرار، أكدت مالين بلومبرغ، نائبة المدير العام لمنطقة شمال إفريقيا بالبنك الإفريقي للتنمية، أن المشروع:
“يُجسّد التزام مجموعة البنك بدعم تونس في التحديث البيئي لصناعاتها الاستراتيجية، بما يحقّق توازنًا بين الأداء الصناعي، حماية البيئة، وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية”.
تصريح يضع البعد الاجتماعي والبيئي في قلب المعادلة الصناعية، خاصة في مناطق طالبت طويلًا بتنمية لا تكون على حساب صحة متساكنيها.
ضمن رؤية صناعية إلى أفق 2035
ويأتي هذا المشروع في إطار دعم طويل الأمد يقدّمه البنك الإفريقي للتنمية لتونس، خاصة من خلال المساهمة في تطوير وتنفيذ استراتيجية الصناعة والتجديد في أفق 2035، بالشراكة مع السلطات التونسية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى:
-
إرساء تصنيع أكثر تنافسية
-
تعزيز الاستدامة البيئية
-
تكريس المسؤولية البيئية للصناعات الكبرى
فرصة لإعادة الثقة
يمثّل هذا التمويل فرصة حقيقية لإعادة ترميم صورة المجمع الكيميائي التونسي، ليس فقط كمحرّك اقتصادي، بل كمؤسسة قادرة على التكيّف مع المعايير البيئية الحديثة.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم في حسن تنفيذ المشروع، حتى تتحوّل الأرقام والوعود إلى تحسّن ملموس يشعر به المواطن في قابس والصخيرة والمضيلة… حيث البيئة النظيفة لم تعد مطلبًا، بل حقًا.


