الأم العاملة.. معاناة صامتة وقوانين لا تواكب الواقع

رغم الحضور المتزايد للمرأة في سوق الشغل، ما تزال قضية الأم العاملة تُطرح بخجل في الإعلام والنقاش العام، على الرغم من انعكاساتها العميقة على الأسرة والمجتمع.
فبين العمل ورعاية الأطفال والاهتمام بالمنزل والزوج، تجد المرأة نفسها مطالبة بأداء أدوار متعدّدة في وقت واحد، في معادلة مرهقة تتطلب جهدًا مضاعفًا، وغالبًا ما تتحول إلى ضغط نفسي وجسدي مزمن.
صراع يومي مع الوقت
تروي إحدى الأمهات العاملات أنّ حياتها تغيّرت جذريًا بعد إنجاب طفلها الثاني، إذ أصبحت مشتّتة بين عملها، ورعاية طفل متمدرس، ورضيع، إلى جانب العناية بوالدتها المريضة وشؤون المنزل.
وتقول إنّها تخوض صراعًا يوميًا مع الوقت لتلبية انتظارات الجميع دون تقصير، ما جعلها تشعر بالإرهاق والاستنزاف مع نهاية كل يوم، رغم تمسّكها بعملها وحبّها له.
أما حنان، وهي أم لأربعة أطفال، فتؤكد أنّ عمل المرأة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة اقتصادية لدعم الأسرة. لكنها تعترف في المقابل بأنّ كلفة هذا الاختيار قد تكون باهظة، وقد تنعكس أحيانًا سلبًا على التوازن الأسري.
وتضيف: “حتى لو خُيّرت بين البقاء في المنزل أو العمل، سأختار العمل… شاقي ولا محتاج”.
الأطفال بين الغياب والفراغ العاطفي
في المقابل، يرى البعض أنّ خروج الأبوين للعمل، وخاصة الأم، خلّف تأثيرات نفسية وعاطفية على الأطفال. فالعائلة لم تعد تجتمع في كثير من الأحيان حتى على مائدة الإفطار، وتُوكل مهمة التربية إلى الحضانات أو المربيات، ما قد يولّد لدى بعض الأطفال شعورًا بفقدان الحنان والدفء الأسري.
ويُحذّر مختصون من أنّ غياب الأم لفترات طويلة، خاصة في مرحلة المراهقة، قد يدفع الأطفال إلى البحث عن بدائل خارج المنزل، وهو ما يتفاقم أكثر في ظل تنصّل بعض الآباء من مسؤولياتهم الأسرية.
مطالب بتشريعات أكثر إنصافًا
في السياق ذاته، دعت النائب بالبرلمان سيرين مرابط إلى اعتماد نظام العمل بحصّة واحدة لفائدة الأمهات العاملات، معتبرة أن طول ساعات العمل ساهم في تفكك الأسرة.
كما كشف النائب يسري بوّاب عن تقدّم عدد من النواب بمقترح قانون يهدف إلى إقرار إجراءات خاصة لفائدة الأمهات العاملات.
التقاعد المبكر الاختياري: حل أم إشكال جديد؟
وقد أُحيل يوم 29 جانفي الجاري مقترح قانون على مجلس نواب الشعب، ينصّ على التقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص بداية من سنّ 50 سنة، دون اشتراط أن تكون أمًا لثلاثة أبناء، وهو شرط معمول به حاليًا.
ويهدف المقترح، وفق وثيقة شرح الأسباب، إلى تمكين المرأة من التفرغ لصحتها وعائلتها والتخفيف من ضغوط العمل، مع التأكيد على الطابع الطوعي للإجراء واحترام التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.



