الجزائر: تنمية المناطق الحدودية مع تونس أولوية في التنسيق الحكومي

جددت الجزائر، اليوم الأحد، تأكيدها على أنّ تنمية المناطق الحدودية مع تونس تمثّل إحدى الأولويات الكبرى في العمل الحكومي المشترك، وذلك في سياق التنسيق الثنائي المتواصل بين البلدين، وفي إطار رؤية تقوم على تحويل الذاكرة النضالية المشتركة إلى مشاريع تنموية ملموسة.
ساقية سيدي يوسف… ذاكرة مشتركة ورسالة للمستقبل
وخلال كلمته بمناسبة إحياء الذكرى 68 لأحداث ساقية سيدي يوسف، أكّد الوزير الأول الجزائري سيفي غرّيب أنّ هذه الذكرى تمثّل فرصة لاستحضار التضحيات الجسام التي قدّمها الشهداء الأبرار في سبيل التحرّر من الاستعمار وتحقيق الاستقلال، مشدّدًا على أنّها محطة تاريخية مفصلية في مسار البلدين.
وأوضح غرّيب أنّ أحداث ساقية سيدي يوسف لا تعبّر فقط عن وحدة الانتماء والمصير بين تونس والجزائر، بل تُجسّد أيضًا عمق الروابط الأخوية والتلاحم الشعبي بين البلدين، كما تفضح، في المقابل، وحشية الاستعمار الفرنسي وأساليبه القمعية تجاه الشعوب التوّاقة للحرية.
تضحيات الشهداء… رافعة لتعزيز التعاون الثنائي
وأشار الوزير الأول الجزائري إلى أنّ دماء الشهداء التي روت أرض ساقية سيدي يوسف ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، تُستمدّ منها قيم التضامن والتآخي، وتُشكّل دافعًا قويًا لتعزيز علاقات التعاون والشراكة بين البلدين الشقيقين.
واعتبر أنّ إحياء هذه الذكرى ليس مجرّد مناسبة رمزية، بل محطة لأخذ العبر وشحذ الهمم من أجل المحافظة على إرث من سبقونا بالجهاد، عبر العمل الجادّ على تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التكاملية، بما يستجيب لتطلعات قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين.
اللجنة الكبرى المشتركة: نتائج تعكس متانة العلاقات
وفي هذا السياق، توقّف سيفي غرّيب عند مخرجات الدورة الثالثة والعشرين للجنة الكبرى المشتركة التونسية الجزائرية، معتبرًا أنّ النصوص القانونية التي تم التوصّل إليها، إلى جانب اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الموقّعة بين مؤسسات من البلدين على هامش المنتدى الاقتصادي، تعكس المستوى المتقدّم الذي بلغته العلاقات الثنائية.
وشدّد على أنّ هذه النتائج تفتح آفاقًا واعدة لتعميق التعاون وتوسيع مجالات الشراكة، مؤكّدًا حرص الحكومة الجزائرية على المتابعة الدقيقة لتنفيذ توصيات هذه الدورة وإنجاح الاستحقاقات الثنائية المقبلة.
المناطق الحدودية في صدارة الاهتمامات
واعتبر الوزير الأول الجزائري أنّ تنمية المناطق الحدودية تمثّل إحدى أبرز الأولويات التي ستتصدّر جدول أعمال التنسيق بين الحكومتين، وفاءً لتضحيات سكان هذه المناطق خلال الثورة التحريرية.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الجانبين ورفع نجاعة الآليات المعتمدة وتسريع نسق إنجاز المشاريع المتفق عليها، بما ينعكس مباشرة على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكان المناطق الحدودية، ويخدم أهداف الشراكة التكاملية بين البلدين.
آفاق جديدة لشباب الحدود
وفي ختام كلمته، أكّد سيفي غرّيب أنّ الوفاء لذكرى شهداء ساقية سيدي يوسف يفرض التزامًا مشتركًا بفتح آفاق جديدة أمام شباب المناطق الحدودية، عبر تحويل هذه الحدود من فضاءات عبور إلى محاور للعمل والتنمية والرفاه المشترك.
وشدّد على أنّ الرهان الحقيقي اليوم يتمثّل في ترجمة هذا الإرث التاريخي المشترك إلى مشاريع تنموية تضمن الاستقرار، وتخلق فرصًا حقيقية للنمو والتكامل بين تونس والجزائر.


