وطنية

8.3 مليار دينار استثمارات في 2025: تونس تستعيد نسق الثقة وتراهن على التشغيل والتنمية الجهوية

سجّلت تونس خلال سنة 2025 قفزة لافتة في حجم الاستثمارات المعلنة، في مؤشر اعتبره متابعون رسالة طمأنة للأسواق ودليلًا على عودة نسق الثقة في الاقتصاد الوطني، رغم السياق الإقليمي والدولي الدقيق.

ارتفاع قوي واستثمارات بأكثر من 100 ألف موطن شغل

وكشفت النشرة السنوية للهيئة التونسية للاستثمار (TIA) أنّ إجمالي الاستثمارات المعلنة بلغ 8.3 مليار دينار (8,356.4 مليون دينار)، أي بزيادة قدرها 39.3% مقارنة بسنة 2024. ومن المنتظر أن تُمكّن هذه المشاريع من إحداث أكثر من 101 ألف فرصة عمل جديدة، وهو رقم يعكس الأثر المباشر لهذه الديناميكية على سوق الشغل.

قطاع الخدمات في الصدارة… محرك التشغيل الأول

وتصدّر قطاع الخدمات المشهد، ليس فقط من حيث تطوّر الاستثمارات، بل خاصة على مستوى التشغيل، إذ يُنتظر أن يوفّر قرابة 60 ألف موطن شغل، أي ما يعادل 59% من إجمالي الوظائف المحدثة. وقد ارتفعت الاستثمارات في هذا القطاع بنسبة 75% لتبلغ حوالي 1.7 مليار دينار، مستفيدة من توسّع أنشطة الخدمات الرقمية واللوجستية والمالية.

الصناعة تحافظ على وزنها رغم التراجع

في المقابل، عرف القطاع الصناعي تراجعًا ظرفيًا في حجم الاستثمارات بنسبة 14.3%، لكنه ظلّ ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث استقطب 35% من الاستثمارات المعلنة بقيمة تناهز 2.9 مليار دينار، وساهم بـ 39% من مواطن الشغل المرتقبة، ما يؤكد استمرار دوره الاستراتيجي في خلق القيمة المضافة.

الطاقة المتجددة والفلاحة… رهان المستقبل

وعزّز قطاع الطاقة المتجددة مكانته كأحد أعمدة التحول الاقتصادي، باستثمارات فاقت 1.6 مليار دينار، في انسجام مع الخطة الوطنية للطاقة في أفق 2035.
كما سجّل قطاع الفلاحة أداءً إيجابيًا بزيادة قدرها 11.6%، لتبلغ الاستثمارات حوالي 1.3 مليار دينار، ما يعكس صمود القطاع وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال رغم التحديات المناخية.

السياحة تفاجئ بقفزة غير مسبوقة

اللافت في تقرير 2025 هو الانتعاشة القوية لقطاع السياحة، الذي حقق قفزة استثنائية بنسبة 238%، مدفوعة أساسًا بمشروع سياحي ضخم في ولاية جندوبة بقيمة 300 مليون دينار، أعاد الأمل في عودة الاستثمارات الكبرى إلى الجهات الداخلية.

3 رسائل أساسية من أرقام 2025

ويرى متابعون أنّ أرقام الاستثمار لسنة 2025 تحمل ثلاث دلالات كبرى:

  • تجدّد ثقة المستثمرين: إذ تمثّل المشاريع الجديدة 74% من إجمالي الاستثمارات.

  • توجّه فعلي نحو الجهات: حيث استقطبت مناطق التنمية الجهوية 54% من الاستثمارات.

  • رهان وطني واضح: مع مساهمة الاستثمار المحلي بنسبة 65% من الإجمالي، أي أكثر من 5.4 مليار دينار.

تونس مركز استثماري متوسطي؟

وفي تعليقها على هذه النتائج، شدّدت الهيئة التونسية للاستثمار على التزامها بمرافقة المستثمرين ودعم تنفيذ مشاريع ذات قيمة مضافة، مؤكدة سعيها إلى ترسيخ موقع تونس كوجهة استثمارية واعدة في الفضاء المتوسطي، وقادرة على خلق نموّ مستدام وتشغيل نوعي.

أرقام 2025، وإن كانت لا تُخفي التحديات، إلا أنها تعكس بوضوح اقتصادًا يحاول استعادة أنفاسه… بثقة أكبر ورهانات أوضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى