برنامج «الكراء المُملّك» الجديد في تونس: سكن بلا بنوك… وتمويل دون فوائد

بعد سنوات من التعثّر والانتظار، يعود ملف السكن إلى واجهة النقاش بملامح جديدة. فمع مصادقة البرلمان على مشروع قانون الكراء المُملّك وبيع المساكن بالتقسيط، بدأت تتّضح معالم برنامج تراهن عليه الدولة لتخفيف أزمة السكن، خاصة لدى الأُجراء.
قراءة من داخل البرلمان
خلال استضافته في برنامج ميدي إيكو، الخميس 12 فيفري 2026، قدّم النائب صابر الجلاصي، رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بـ مجلس نواب الشعب، توضيحات شاملة حول خلفيات القانون الجديد وأهدافه.
الجلاصي أكّد أنّ الكراء المُملّك ليس فكرة جديدة في تونس، لكنه اعترف بصراحة بأنّ التجربة السابقة «لم تكن ناجحة بالشكل المطلوب»، بسبب غياب الأسس الواضحة، وتعقّد الإجراءات، ومشاكل في التسوية العقارية. وهو ما فرض، حسب قوله، إعادة البناء على دروس الماضي.
لماذا هذا التعديل الآن؟
وأوضح الجلاصي أنّ تنقيح القانون جاء استجابة لطلب الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية و**شركة النهوض بالسكن الاجتماعي**، لتمكينهما من أداء دورهما الاجتماعي بفاعلية أكبر، في انسجام مع توجّه الدولة نحو دعم السكن الاجتماعي بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية.
برنامج بزمن واضح وأرقام مضبوطة
القانون الجديد رُبط بفترة تنفيذ تمتد من 2026 إلى 2036. وخلال هذه العشرية، سيتم:
-
تسليم 5000 مسكن
-
موجّهة للأجراء في القطاعين العام والخاص
-
وفق شروط ستُضبط بأوامر ترتيبية
أما الانطلاقة الفعلية، فستكون نهاية 2027 وبداية 2028، بتوزيع 1213 مسكنًا على 11 ولاية، ثم ألف مسكن سنويًا إلى غاية 2030.
التسجيل والتمويل: ما الذي تغيّر؟
الجديد الأبرز في هذا البرنامج:
-
منصّة التسجيل ستكون جاهزة موفى 2026
-
الشروط «غير تعجيزية»، حسب الجلاصي
-
البنوك خارج المعادلة تمامًا
التمويل سيكون حصريًا عبر صندوق الفوبرولوس:
-
على 25 سنة
-
بفوائد صفرية
وهو ما يُعتبر تحوّلًا لافتًا في مقاربة الدولة لتمويل السكن.
كما لم يُستبعد تعميم التجربة لاحقًا على مناطق أخرى، في حال توفّر العقارات اللازمة لدى الشركتين العموميتين.
ما بعد القانون: إصلاح أعمق مطلوب
ورغم أهمية البرنامج، شدّد الجلاصي على أنّ الحلّ لا يكتمل دون مراجعة القوانين المنظّمة للملكية العقارية، معتبرًا أنّ الإشكال الحقيقي لا يكمن في نقص الرصيد العقاري، بل في تعقّد التسويات وضعف التطبيق، إلى جانب الحاجة الملحّة لتنقيح مجلة التهيئة الترابية والعمرانية.


