سيدي بوسعيد على أبواب العالمية: توصية رسمية لرفع ملفها إلى اليونسكو

خطوة جديدة ومهمّة تُقرّب سيدي بوسعيد من دخول نادي المواقع المصنّفة عالميًا، بعد أن حظي ملف إدراجها بتوصية خاصّة من لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة الإيسيسكو، تدعو إلى رفعه رسميًا إلى اليونسكو لدعمه في مسار التسجيل على قائمة التراث العالمي.
القرار جاء خلال أشغال الاجتماع الثالث عشر للجنة التراث في العالم الإسلامي، المنعقد من 10 إلى 12 فيفري 2026 بمدينة طشقند الأوزبكية، حيث تم التأكيد على القيمة الاستثنائية للقرية الزرقاء البيضاء، التي سبق تثبيت إدراجها على القائمة النهائية لتراث الإيسيسكو منذ سنة 2022.
قرية تتجاوز الجغرافيا… وتختصر الذاكرة
في تصريح لافت، أكّد محمد زين العابدين، مدير الثقافة بالإيسيسكو ووزير الشؤون الثقافية الأسبق، أنّ سيدي بوسعيد لا تُختزل في جمالها البصري فقط، بل في فرادة موقعها الطبيعي، وطابعها المعماري المتناسق، وإشعاعها الثقافي والسياحي والحرفي المتجذّر في تاريخ الجهة.
وأشار إلى ما تختزنه من قيمة فنية ومتوسطية، خاصة باحتضانها قصر النجمة الزهراء، المعروف بقصر البارون ديرلانجي، والذي يُعدّ أحد أبرز المعالم الثقافية بالمنطقة ويحتضن مركز الموسيقى العربية والمتوسطية.
من جربة إلى سيدي بوسعيد… المسار مفتوح
وشدّد زين العابدين على التزام الإيسيسكو بمرافقة الدول الأعضاء في تسجيل مواقعها على قائماتها، وكذلك على قائمات اليونسكو، مذكّرًا بالنجاح التونسي الأخير المتمثّل في إدراج جزيرة جربة ضمن قائمة التراث العالمي في سبتمبر 2023، وهو ما يعزّز حظوظ سيدي بوسعيد في نيل الاعتراف الدولي المنتظر.
حصن غار الملح… اعتراف جديد بتاريخ منسي
وفي السياق ذاته، أعلن الاجتماع عن إدراج حصن غار الملح ضمن القائمة النهائية للتراث في العالم الإسلامي، تقديرًا لقيمته التاريخية والعسكرية والبحرية، باعتباره معلما يعود إلى القرن السابع عشر.
وبهذا الإدراج، يرتفع عدد المواقع والعناصر الثقافية المصنّفة ضمن قائمات الإيسيسكو إلى 841 موقعًا، من بينها 117 موقعًا وعنصرًا جديدًا من 16 دولة.
اعتراف دولي… ومسؤولية وطنية
هذا الزخم الدولي يعيد طرح سؤال جوهري: هل نحن مستعدّون فعليًا لحماية هذا الإرث وتثمينه؟ فالتصنيف، مهما بلغت رمزيته، يبقى خطوة أولى، تليها مسؤولية الصيانة، والتنظيم، وحسن التصرّف، حتى تبقى سيدي بوسعيد أكثر من صورة جميلة… وتتحوّل إلى قصة تراث حيّ يليق بتاريخ تونس ومكانتها.

