
يُعدّ فانوس رمضان من أشهر رموز الشهر الكريم في العالم العربي، خصوصًا في القاهرة، حيث ارتبط اسمه بالأجواء الروحانية والزينة الشعبية والسهرات الرمضانية.
📜 الأصل التاريخي
تروي بعض المصادر أنّ الفانوس ارتبط بالعصر الفاطمي في مصر، حين كان الناس يخرجون ليلًا لاستقبال الخلفاء أو لإضاءة الطرق المؤدية إلى المساجد، فكان الفانوس وسيلة للإنارة قبل أن يتحوّل تدريجيًا إلى تقليد رمضاني مميّز.
ويُقال إن الفاطميين استخدموا الفوانيس لإضاءة مساجد القاهرة خلال ليالي رمضان، ومنذ ذلك الوقت أصبح الفانوس جزءًا من الطقوس الشعبية للشهر الفضيل.
📖 معنى كلمة “فانوس”
تعود كلمة “فانوس” إلى أصل إغريقي، من كلمة يُقال إنها “فانس” وتعني أداة الإنارة، ويقابلها في العربية “المشعل”. وهناك تفسير آخر يرجعها إلى كلمة يونانية بمعنى “الضوء”.
وأشار اللغوي الفيـروز آبادي، صاحب كتاب القاموس المحيط، إلى دلالات لغوية للكلمة، مبينًا أن الفانوس هو المصباح الذي يُحمل ليلًا للإنارة، ويُعرف أيضًا في العربية بالسراج أو القنديل.
🏮 تطوّر صناعة الفانوس
مرّ فانوس رمضان بعدّة مراحل تطوّر:
-
المرحلة الأولى:
شمعة موضوعة على قاعدة خشبية، محاطة بجسم يحميها من الهواء. -
المرحلة الثانية:
أُحيط الفانوس بالصفيح المعدني، ثم أضيفت إليه النقوش والزخارف، متأثرًا بفنون الزينة التي ازدهرت في مصر الإسلامية. -
مرحلة النحاس والزجاج الملوّن:
صُنع من النحاس المطعّم بزجاج ملوّن، وأصبح قطعة فنية تعكس مهارة الحرفيين. -
الإنارة بالزيت والفتيل:
استُبدلت الشموع بالزيت والفتيل، وتنوّعت الأحجام والأشكال. -
العصر الحديث:
بات يعتمد على البطاريات والمصابيح الصغيرة الملوّنة، وأضيفت إليه أغانٍ رمضانية مسجّلة، ليصبح عنصرًا أساسيًا في زينة المنازل والشوارع.
✨ من وسيلة إنارة إلى رمز ثقافي
تحوّل الفانوس من أداة بسيطة لإضاءة الطرقات إلى رمز ثقافي وحضاري يعكس روح رمضان وبهجته. واليوم، لم يعد مجرد مصباح، بل أصبح قطعة فنية وتراثًا حيًا يتوارثه الأطفال جيلاً بعد جيل.

