وطنية

بسام النيفر: الرقمنة خيار استراتيجي… و192 مشروعًا لتغيير وجه الإدارة التونسية

لم يعد الحديث عن الاقتصاد الرقمي في تونس ترفًا فكريًا أو شعارًا ظرفيًا، بل أصبح – وفق الخبير الاقتصادي بسام النيفر – رافعة حقيقية يمكن أن تعيد تشكيل النمو وتفتح آفاقًا جديدة للتشغيل، خاصة لفائدة الشباب وأصحاب المؤسسات الناشئة.

وفي تصريح لإذاعة إذاعة موزاييك، أكد النيفر أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا ثانويًا، بل مسارًا حتميًا إذا أرادت تونس رفع نسق النمو واستعادة ديناميكية الاستثمار.

192 مشروعًا رقميًا… “معاملتك رقمية” واقع لا شعار

تونس تتجه، وفق المعطيات الرسمية، نحو إدراج 192 مشروعًا رقميًا ضمن مخطط التنمية 2026-2030، بما يمهد لرقمنة شاملة للخدمات الإدارية:
من استخراج الوثائق، إلى إسناد التراخيص، وصولًا إلى المعاملات الجبائية والديوانية.

الرهان هنا ليس تقنيًا فقط، بل اقتصادي بامتياز:
تقليص آجال معالجة الملفات، الحد من البيروقراطية، تسهيل النفاذ إلى المعلومة، وتعزيز الشفافية. وهي عناصر من شأنها تحسين مناخ الأعمال وجعل تونس أكثر تنافسية في استقطاب الاستثمار.

البنوك الرقمية… تغيير في سلوك التونسي

التحول لا يقتصر على الإدارة. القطاع المالي بدوره يعيش تحوّلًا ملحوظًا، في إطار استراتيجية يقودها البنك المركزي التونسي لتعزيز الشمول المالي وتقليص التعامل النقدي.

الأرقام تشير إلى ارتفاع واضح في المدفوعات الرقمية عبر الهاتف المحمول خلال سنة 2025، مع توسع المحافظ الإلكترونية وتزايد المعاملات المنجزة عن بعد. هذا التغيير يعكس تحوّلًا تدريجيًا في سلوك المستهلكين وبداية ترسخ الثقة في الحلول الرقمية.

ويرى مختصون أن تطوير خدمات الـFinTech والبنوك الرقمية يمكن أن يسهل بعث المشاريع، خاصة في الجهات الداخلية، عبر تمكين الشباب من النفاذ إلى التمويل بسرعة وكلفة أقل.

بين الطموح والرهانات الصعبة

غير أن الطريق نحو رقمنة شاملة ليس مفروشًا بالورود.
النجاح يمرّ عبر:

  • تطوير بنية تحتية رقمية قوية

  • حماية المعطيات الشخصية

  • تحديث الإطار التشريعي

  • نشر الثقافة الرقمية داخل الإدارة والمجتمع

تونس اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تجعل من الرقمنة قاطرة لإعادة صياغة نموذجها التنموي، أو أن تكتفي بنوايا معلنة دون أثر ملموس.

الفرصة قائمة… والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تتحول “معاملتك رقمية” من حلم إداري إلى واقع يومي يلمسه المواطن في أقرب بلدية وإدارة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى