وطنية

هيئة المحامين تطلق تحذيراً: تونس تحتاج إلى حوار عاجل للخروج من دائرة الاحتقان والانقسام

دعوة إلى إعادة الاعتبار لدولة القانون وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية

اختارت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس مناسبة الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية لتوجيه رسالة سياسية وحقوقية قوية، دعت فيها السلطة إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على إنقاذ البلاد من حالة الاحتقان والانقسام، مؤكدة ضرورة إعادة الاعتبار لمبادئ دولة القانون والمؤسسات والحقوق الأساسية، واعتماد الحوار والتشاركية كآليات ضرورية لضمان استقرار الدولة واستمرارها.

وأكدت الهيئة، في بيان صادر عنها، أن المرحلة الحالية تتطلب معالجة عميقة للأزمات المتراكمة، معتبرة أن غياب الحوار السياسي وتراجع القدرة على تقديم حلول عملية زادا من تعقيد الوضع العام في البلاد.

انتقادات للوضع الاقتصادي والاجتماعي

وقالت هيئة المحامين إن المرافق العمومية تعيش “تدهوراً غير مسبوق” على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مشيرة إلى ما اعتبرته غياباً للحوار السياسي وعجزاً حكومياً عن تقديم حلول حقيقية للأزمات المتراكمة.

واعتبرت الهيئة أن اعتماد سياسة الإنكار والتعتيم بدل المصارحة وتحمل المسؤولية انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها الأسر التونسية على مدار السنة.

وشددت على أن ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية وتفاقم البطالة والفقر، إلى جانب تراجع جودة الخدمات الأساسية، أصبحت تمثل تحديات تمس بشكل مباشر بحقوق التونسيين في العيش الكريم.

أزمة الخدمات الأساسية في صلب الانتقادات

وتطرقت الهيئة إلى الصعوبات التي تعرفها البلاد في قطاعات حيوية، وخاصة الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء في عدد من الجهات، معتبرة أن هذه الأوضاع تكشف، وفق تقديرها، عن غياب رؤية واضحة لإدارة الشأن العام ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت أن تحسين ظروف المواطنين يتطلب إصلاحات عميقة تتجاوز الحلول الظرفية، وتقوم على التخطيط والحوار وتحديد الأولويات الوطنية.

تحفظات حول ملفات العفو والسجون

وفي الجانب الحقوقي، رحبت هيئة المحامين بكل مبادرة من شأنها التخفيف عن الموقوفين وإنهاء معاناتهم، لكنها عبرت في المقابل عن تحفظها بشأن غياب الإعلان عن معايير اختيار المستفيدين من العفو الخاص والسراح الشرطي.

واعتبرت الهيئة أن عدم إشراك ممثلي الدفاع في لجان العفو، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، يطرح تساؤلات حول شفافية هذه الإجراءات وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الملفات.

كما نبهت إلى ما وصفته بالظروف الصعبة داخل المؤسسات السجنية، داعية إلى إصلاح جذري للمنظومة السجنية بما يضمن احترام كرامة الإنسان والالتزام بالمعايير الوطنية والدولية.

دفاع عن المحامين والحريات العامة

وسجلت الهيئة “بقلق بالغ” تواصل إيقاف ومحاكمة عدد من المحامين على خلفية ممارستهم لمهنتهم ودورهم في الدفاع عن الحقوق والحريات، معتبرة أن بعض هذه الملفات تثير تساؤلات حول احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.

وأكدت أن استقلالية المحاماة تمثل ركناً أساسياً في منظومة العدالة، وأن حماية دور المحامي تعد جزءاً من حماية حق المواطن في الدفاع عن نفسه وصون حقوقه أمام القضاء.

دعوة لإنهاء التوظيف السياسي للقضاء

وجددت هيئة المحامين تضامنها مع مختلف الفاعلين والنشطاء والمدافعين عن الحقوق والحريات والصحفيين الموجودين في السجن على خلفية قضايا رأي أو قضايا ذات طابع سياسي، مطالبة بإنهاء ما وصفته بالتوظيف السياسي للقضاء واحترام قرينة البراءة وضمان محاكمات عادلة ومستقلة.

وأكدت أن إصلاح القضاء يجب أن يكون إصلاحاً حقيقياً يعكس قيم الجمهورية، ويحافظ على الحريات العامة والفردية، ويضمن استقلالية المؤسسة القضائية بعيداً عن أي تأثيرات.

المحاماة تتمسك بدورها التاريخي

وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على تمسكها بدورها التاريخي في الدفاع عن دولة القانون واستقلال القضاء وكرامة المواطنين، مشددة على أنها ستواصل استخدام الوسائل القانونية والنضالية المشروعة للتصدي لأي انتهاكات تمس الحقوق والحريات.

وتأتي مواقف هيئة المحامين في ظرف تشهد فيه تونس نقاشاً واسعاً حول مستقبل الحياة السياسية والاجتماعية، وسط دعوات متزايدة إلى إيجاد مساحات للحوار للخروج من حالة التوتر وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع والدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى