وطنية

الخبير الأمني علي الزرمديني: «تونس تعيش أزمة قيمية وأخلاقية حقيقية.. والجريمة تتجه نحو التفكك المجتمعي»

دقّ الخبير الأمني علي الزرمديني ناقوس الخطر إزاء تصاعد مظاهر العنف وتنامي نشاط الجريمة المنظمة في تونس، معتبرًا أن البلاد تواجه اليوم أزمة تتجاوز الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لتلامس المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع.

وقال الزرمديني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح الورد» على الجوهرة أف أم، إن تونس تعيش «أزمة قيمية وأخلاقية حقيقية»، محذرًا من أن استمرار هذا المسار دون تدخل شامل قد يقود إلى مزيد من التفكك المجتمعي.

عصابات أكثر عنفًا وتنظيمًا

وعبّر الخبير الأمني عن قلقه من التطور الذي شهده نشاط العصابات الإجرامية، مشيرًا إلى أن بعض المجموعات أصبحت تعتمد أساليب أكثر عنفًا وتنظيمًا في مواجهة الأجهزة الأمنية وفي صراعاتها الداخلية.

ولفت إلى استعمال وسائل خطرة، من بينها الكلاب الشرسة، لحماية أنشطتها والتصدي للمداهمات الأمنية، معتبرًا أن الأمر يعكس تطورًا في طبيعة الجريمة وأساليبها.

وأكد الزرمديني أن خطورة الوضع لا تقتصر على الاعتداء على الأمنيين أو اقتحام المنازل والمؤسسات، بل تكمن أيضًا، وفق تقديره، في التحول الذي طرأ على السلوك المجتمعي وتراجع مفاهيم الاحترام والمواطنة.

«الضغوط الاقتصادية ليست مبررًا للجريمة»

وشدد الخبير الأمني على أن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، رغم تأثيرها في الأفراد والمجتمع، لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للعنف أو الجريمة.

واعتبر أن تراجع المنظومة الأخلاقية والتربوية وتفكك الأسرة يمثلان، من وجهة نظره، أحد أبرز العوامل التي تغذي هذه الظواهر، داعيًا إلى معالجة الأسباب العميقة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الأمنية.

الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا فقط

وأكد الزرمديني أن المقاربة الأمنية، مهما كانت ضرورية، لن تكون كافية بمفردها للحد من تنامي العنف والجريمة، مشددًا على ضرورة إصلاح المنظومة التربوية وتعزيز دور الأسرة ومراجعة الخطاب المجتمعي والديني والإعلامي.

ودعا إلى تضافر مختلف القوى الوطنية من أجل استعادة منظومة القيم وتعزيز ثقافة المواطنة والاحترام، معتبرًا أن حماية المجتمع وأرواح المواطنين وحماة الوطن تتطلب معالجة شاملة تشارك فيها المؤسسات الأمنية والتربوية والاجتماعية والإعلامية والثقافية، وليس الاقتصار على الحلول الأمنية الظرفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى