قيس سعيّد: ترشيد التوريد ومكافحة الفساد أولوية.. والدولة الاجتماعية يجب أن تُلمس في حياة المواطن

شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اجتماع جمعه مساء الأربعاء بقصر قرطاج برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ومحافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري، على جملة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها ارتفاع الأسعار، وترشيد التوريد، ومكافحة الفساد، إلى جانب دور القطاع البنكي والدولة الاجتماعية.
الغلاء وترشيد التوريد في صدارة النقاش
ووفق ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية، تناول اللقاء مطولاً مسألة الغلاء المشط للأسعار، حيث شدد قيس سعيّد على ضرورة ترشيد التوريد، بالتوازي مع العمل على مكافحة الفساد.
كما أكد رئيس الجمهورية على الدور الذي يضطلع به البنك المركزي في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في إيجاد الحلول الكفيلة بتحقيق التوازنات المالية، معتبراً أن تحقيق العدالة يمثل، وفق تصوره، مدخلاً أساسياً لتحقيق الثروة وضمان توزيع ثمارها بصورة عادلة.
سعيّد يوسّع مفهوم مكافحة الفساد
وفي حديثه عن الفساد، قال رئيس الجمهورية إن الظاهرة لا تقتصر على الرشوة، بل تشمل، بحسب ما ورد في البلاغ، الغش وتعطيل سير المرافق العمومية والخدمات العامة، إضافة إلى ما وصفه بـ”التنكيل” بمنظوري الإدارة في مختلف المجالات.
ودعا إلى وضع حد لهذه الممارسات، معتبراً أن استمرارها ينعكس على أداء المرافق العمومية وعلى حياة المواطنين.
كما ربط سعيّد هذه الممارسات، في خطابه، بما وصفه بمحاولات لإجهاض المسار الذي اختاره الشعب التونسي، معتبراً أن ما وصفها بـ”الترتيبات” الرامية إلى بث الإحباط وإقناع المواطنين بأن تحقيق مطالبهم في الشغل والحرية والكرامة أمر غير ممكن، ستفشل طالما ظل الوعي الشعبي قائماً، وفق تعبيره.
البنوك العمومية والقروض الميسّرة
وتطرق اللقاء كذلك إلى دور البنوك العمومية، حيث أكد رئيس الجمهورية أن إحداثها كان بهدف معاضدة مجهودات الدولة، داعياً في الوقت نفسه مختلف البنوك إلى تيسير الحصول على القروض بشروط ميسرة والامتثال لمناشير البنك المركزي.
ويرتبط هذا الطرح، وفق البلاغ الرئاسي، برؤية تعتبر القطاع البنكي أحد الأدوات التي يمكن أن تساهم في دعم الاقتصاد وتمويل النشاط والاستثمار، خاصة في ظل الضغوط المالية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
الدولة الاجتماعية.. من النص الدستوري إلى حياة المواطن
كما تناول قيس سعيّد مفهوم الدولة الاجتماعية، مشيراً إلى ما ينص عليه الدستور التونسي بشأن التعايش بين القطاعين العام والخاص والعمل على تحقيق التكامل بينهما على قاعدة العدل الاجتماعي.
وأكد أن الدولة تضطلع بإدارة عدد من المرافق الأساسية، من بينها الصحة والنقل والتعليم والتغطية الاجتماعية، مشدداً على أن الدولة الاجتماعية، في تصوره، لا ينبغي أن تبقى مجرد مفهوم أو شعار وارد في النص الدستوري.
وشدد على ضرورة أن تتحول هذه الخيارات إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية وفي مختلف مناطق البلاد، بما يجعل أداء المرافق والخدمات العمومية جزءاً أساسياً من ترجمة مفهوم الدولة الاجتماعية على أرض الواقع.
مواجهة الفساد وربط الاقتصاد بالعدالة الاجتماعية
ويأتي هذا الاجتماع في سياق متواصل من تأكيد رئاسة الجمهورية على ملفات الفساد والأسعار والمرافق العمومية، حيث سبق أن شدد سعيّد، في لقاءات حديثة، على أن مقاومة الاحتكار والمضاربة والترفيع في الأسعار يجب أن تتحول إلى سياسة دولة مستمرة، لا إلى حملات ظرفية.
ويبرز من خلال مضامين الاجتماع أن الملفات الاقتصادية والاجتماعية باتت تُطرح من زاوية مترابطة تجمع بين التحكم في الأسعار، وترشيد التوريد، ومكافحة الفساد، ودور المؤسسات المالية، إلى جانب تحسين الخدمات العمومية وتحويل مبدأ الدولة الاجتماعية إلى إجراءات محسوسة بالنسبة للمواطن.



