قانون المالية 2027.. لا ضغط جبائي إضافي وأولوية للاستثمار والمؤسسات الصغرى والمتوسطة

تتجه تونس في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو اعتماد خيارات اقتصادية واجتماعية تستهدف الحد من الضغط الجبائي على المواطنين، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار، في محاولة للانتقال من مرحلة الصمود أمام الضغوط الاقتصادية إلى مرحلة خلق الثروة واستعادة نسق النمو.
لا ضغط جبائي إضافي على المواطنين
وأكد رئيس ديوان وزيرة المالية، زهير عطاء الله، أن العمل يتواصل لتحديد الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، مشيراً إلى أن من بين التوجهات الأساسية للمشروع عدم فرض ضغط جبائي إضافي على المواطنين، مع تكريس الدور الاجتماعي للدولة وإعطاء الأولوية للعدالة الاجتماعية والدعم.
ويتقاطع هذا التوجه مع ما أعلنته الحكومة خلال مجلس وزاري مضيّق انعقد في أوت الماضي للنظر في الخطوط الكبرى لمشروع قانون المالية، حيث تم التأكيد على تعزيز عدالة المنظومة الجبائية وتطوير مردوديتها، بالتوازي مع إدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية المنظمة.
المؤسسات الصغرى والمتوسطة في قلب المشروع
ومن أبرز ملامح مشروع قانون المالية المرتقب، وفق تصريحات زهير عطاء الله، دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها من المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي وقدرتها على الاستثمار وخلق مواطن الشغل.
وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه أوسع نحو تحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار العمومي والخاص، وهي من الأولويات التي حددتها الحكومة ضمن التوجهات الكبرى لميزانية الدولة لسنة 2027.
من الصمود إلى خلق الثروة
ويطرح المشروع، وفق التوجهات المعلنة، هدفاً يتجاوز المحافظة على قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الأزمات والضغوط المالية، نحو استعادة ديناميكية خلق الثروة ودفع النمو.
وتؤكد الحكومة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يندرج ضمن مخطط التنمية 2026-2030، الذي يتضمن جملة من الأولويات، من بينها دفع الاستثمار، وتعزيز التنمية الجهوية المتوازنة، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتوفير فرص الشغل، إلى جانب دعم الأمن الغذائي والمائي والطاقي والتحول الرقمي.
قيس سعيّد يدعو إلى تخفيف الضغط الجبائي
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد شدد، خلال اجتماع عقده يوم 15 سبتمبر مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، على ضرورة أن تنسجم الخيارات الواردة في مشروع قانون المالية 2027 مع مخطط التنمية الخماسي المصادق عليه.
كما أكد أهمية تحقيق التوازن الجهوي وتوفير فرص الشغل، إلى جانب تجنب الضغط الجبائي وتيسير بعث المشاريع، سواء في إطار الشركات الأهلية أو المبادرات الخاصة.
توجهات معلنة في انتظار التفاصيل
ورغم وضوح الخطوط العامة المعلنة، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يزال في مرحلة الإعداد، وبالتالي فإن التفاصيل المتعلقة بالإجراءات الجبائية والامتيازات والحوافز والموارد والنفقات ستتضح مع تقدم صياغة المشروع وعرضه رسمياً.
وتبقى المعادلة الأساسية المطروحة أمام واضعي المشروع هي تحقيق التوازن بين المحافظة على موارد الدولة، وتخفيف الضغط الجبائي، ودعم الاستثمار والمؤسسات، مع تمويل الدور الاجتماعي للدولة ودفع النمو الاقتصادي.


