350 ديناراً شهرياً و47 فريقاً متنقلاً.. تونس توسّع برامج رعاية كبار السن

تتجه تونس نحو تعزيز منظومة الرعاية الاجتماعية والصحية الموجهة إلى كبار السن، عبر تطوير خدمات القرب وتشجيع الرعاية داخل المحيط العائلي، حيث ينتفع حالياً نحو 487 مسناً ومسنة بمنحة شهرية قدرها 350 ديناراً ضمن برنامج الإيداع العائلي، في حين تؤمّن 47 فرقة متنقلة خدمات اجتماعية وصحية في 19 ولاية.
350 ديناراً لمن يتكفّل بمسن داخل أسرته
وأوضح مدير كبار السن بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، العميد العماري، أن برنامج الإيداع العائلي يهدف إلى تمكين كبار السن من مواصلة العيش داخل محيط عائلي، من خلال إسناد منحة شهرية بقيمة 350 ديناراً لفائدة الكافل، مقابل التكفل بالمسن وتوفير احتياجاته الأساسية.
وقد دخلت هذه المنحة حيز التطبيق، وينتفع بها حالياً حوالي 487 مسناً ومسنة، على أن يتم صرفها بانتظام قبل نهاية كل شهر، وهي غير خاضعة للأداءات، وفق ما أفاد به المسؤول.
ويعكس هذا البرنامج توجهاً نحو توفير بدائل للرعاية المؤسساتية، بما يسمح لكبار السن بمواصلة حياتهم في محيطهم الأسري والطبيعي متى توفرت الظروف الملائمة لذلك.
47 فريقاً متنقلاً يصل إلى منازل كبار السن
وفي إطار تعزيز خدمات القرب، تعتمد الوزارة حالياً 47 فريقاً متنقلاً تنشط في 19 ولاية، وتتولى تقديم خدمات اجتماعية وصحية لكبار السن داخل منازلهم.
وتقوم هذه الفرق بدور أساسي في نقل جزء من خدمات الرعاية إلى محيط المسن، بما يساعد على الاستجابة لحاجياته اليومية ودعمه داخل أسرته، مع الحد من مخاطر العزلة الاجتماعية.
وتتجه الوزارة إلى توسيع نطاق عمل هذه الفرق لتشمل مزيداً من الجهات، باعتبارها إحدى الآليات التي تقوم عليها مقاربة الرعاية القائمة على القرب والاستجابة المباشرة لاحتياجات كبار السن.
نوادٍ وفضاءات جديدة لإعادة دمج المتقاعدين
ولا تقتصر المقاربة الجديدة على المنح والرعاية المنزلية، إذ تعمل الوزارة، وفق المسؤول ذاته، على إصدار عدد من كراسات الشروط المتعلقة بمجال رعاية كبار السن، بالتوازي مع دعم وتطوير الفضاءات المخصصة لهذه الفئة.
وتبرز في هذا الإطار نوادي كبار السن التي توفر فضاءات للأنشطة الثقافية والترفيهية والاجتماعية، وتمنح المتقاعدين فرصة لمواصلة النشاط والتواصل والمشاركة في الحياة العامة.
وتقوم الفكرة على تجاوز النظرة إلى التقاعد باعتباره نهاية للعطاء، والتوجه بدلاً من ذلك نحو برامج تستثمر في قدرات المتقاعدين وخبراتهم، وتوفر لهم فرصاً للمشاركة في أنشطة اجتماعية وثقافية واستثمارية.
استراتيجية وطنية تمتد إلى 2030
وتندرج مختلف هذه البرامج ضمن الاستراتيجية الوطنية لكبار السن للفترة 2022-2030 وخطتها التنفيذية لسنة 2026، والتي تقوم على مقاربة متعددة القطاعات تشارك فيها وزارات الأسرة والشؤون الاجتماعية والصحة والثقافة، إلى جانب الهياكل الحكومية والجمعيات الناشطة في المجال.
وتسعى هذه المقاربة إلى تجاوز الرعاية التقليدية التي تركز أساساً على الجانب الصحي والاجتماعي، نحو تصور أشمل يقوم على الحفاظ على استقلالية كبار السن، وتحسين ظروف عيشهم، وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والثقافية.
من الرعاية إلى «الشيخوخة النشطة»
وتزامناً مع اليوم العالمي لكبار السن، الموافق لغرة أكتوبر من كل سنة، تنظم وزارة الأسرة ندوة وطنية حول «الشيخوخة النشطة: إعادة التفكير في الأنظمة من أجل عمر أطول»، تتناول الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات وآليات تنفيذها، إلى جانب الاستراتيجية العربية لكبار السن والتنمية المستدامة والتقاعد النشط.
ويعكس هذا التوجه محاولة للانتقال من نموذج يضع كبار السن في موقع المتلقي للخدمات فقط، إلى مقاربة تعتبرهم فاعلاً في المجتمع، مع توفير خدمات القرب التي تستجيب لحاجياتهم وتحافظ على استقرارهم داخل محيطهم الطبيعي والأسري.



