وطنية

تونس الأولى عالمياً في نسبة خريجي العلوم والهندسة بنسبة 37.93%.. رصيد علمي ينتظر الاستثمار

تصدّرت تونس التصنيف العالمي من حيث نسبة خريجي العلوم والهندسة من إجمالي خريجي التعليم العالي، مسجلة 37.93 بالمائة، وفق بيانات مؤشر الابتكار العالمي التابع للمنظمة العالمية للملكية الفكرية. ويضع هذا الترتيب البلاد في موقع متقدم على صعيد تكوين الكفاءات العلمية والتقنية، في وقت تتزايد فيه أهمية الاختصاصات المرتبطة بالتكنولوجيا والبحث والابتكار في رسم ملامح الاقتصادات الحديثة.

تونس تتقدم في مؤشر الكفاءات العلمية

تعكس النسبة المسجلة حضوراً لافتاً لاختصاصات العلوم والهندسة ضمن منظومة التعليم العالي التونسية، إذ يمثل خريجو هذه المجالات أكثر من ثلث مجموع المتخرجين. وحلّت أوزبكستان في المرتبة الثانية وفق المعطيات المنشورة، فيما تبرز نتائج المؤشر أهمية رأس المال البشري العلمي باعتباره أحد العناصر التي يمكن أن تدعم القدرة التنافسية للدول.

ولا تقتصر أهمية هذا الترتيب على موقع تونس في التصنيف، بل تمتد إلى ما يكشفه عن قاعدة الكفاءات التي تنتجها الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وما يمكن أن توفره هذه القاعدة من فرص لتطوير قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.

من التكوين الجامعي إلى الابتكار والإنتاج

يمثل ارتفاع نسبة خريجي العلوم والهندسة فرصة لتعزيز قدرات تونس في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والاتصالات والبحث العلمي. غير أن تحويل هذا الرصيد الأكاديمي إلى مكاسب اقتصادية يتطلب ربط التكوين الجامعي بحاجيات المؤسسات، وتطوير الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وتوفير بيئة تشجع البحث التطبيقي وتحويل الأفكار إلى مشاريع ومنتجات قابلة للتسويق.

كما تبرز الحاجة إلى توسيع فرص إدماج المهندسين والباحثين وحاملي الشهادات العلمية في مشاريع إنتاجية قادرة على استيعاب مهاراتهم، حتى لا تبقى مخرجات التكوين منفصلة عن متطلبات التنمية الاقتصادية.

التحدي الأكبر: الاحتفاظ بالكفاءات وتثمينها

على الرغم من أهمية تصدر هذا المؤشر، فإن عدد خريجي العلوم والهندسة لا يكفي وحده لقياس قوة منظومة الابتكار أو قدرتها على تحقيق النمو. فالمردودية الحقيقية لهذه الكفاءات ترتبط أيضاً بمدى توفر فرص العمل المناسبة، ومستوى الاستثمار في البحث والتطوير، وقدرة المؤسسات على استقطاب أصحاب الاختصاص والاحتفاظ بهم.

ومن هذا المنطلق، يطرح التصنيف سؤالاً أساسياً حول قدرة الاقتصاد التونسي على تحويل تفوقه في تكوين الكفاءات العلمية إلى قيمة مضافة وفرص تشغيل واستثمارات جديدة. فالتكوين يمثل خطوة أولى، أما تحقيق أثره التنموي فيحتاج إلى سياسات تضمن تثمين المعرفة داخل البلاد وتوفير المسارات المهنية التي تسمح للكفاءات بالمساهمة في تطوير المؤسسات والقطاعات الواعدة.

مؤشر إيجابي يحتاج إلى نتائج ملموسة

يمنح تصدر تونس لهذا التصنيف صورة إيجابية عن وزن الاختصاصات العلمية والهندسية في التعليم العالي، لكنه يظل مؤشراً جزئياً لا يغني عن تقييم بقية عناصر منظومة الابتكار، من حجم الإنفاق على البحث العلمي إلى جودة الإنتاج التكنولوجي وقدرة الاقتصاد على تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات.

وبين ما تكشفه الأرقام عن قاعدة علمية مهمة وما تفرضه التحديات الاقتصادية من انتظارات، يبقى الرهان في المرحلة المقبلة هو الانتقال من التفوق في تكوين الكفاءات إلى التفوق في استثمارها، بما يجعل من المعرفة محركاً فعلياً للإنتاجية والابتكار والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى