190 مليون دينار في 9 أشهر: محجوزات التهريب في تونس تكشف حجم النزيف الاقتصادي

بلغت القيمة الإجمالية للبضائع المهربة التي حجزتها الديوانة التونسية خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 نحو 190 مليون دينار، دون احتساب وسائل النقل ودون اعتبار عمليات الحجز الصوري، وفق ما أكده العميد شكري الجبري، المتحدث باسم الديوانة التونسية، الاثنين 12 أكتوبر، خلال استضافته في برنامج «صباح الناس».
وتكشف هذه الحصيلة عن اتساع نطاق السلع التي تستهدفها عمليات التهريب، من المواد الغذائية الأساسية إلى الملابس والعملات الأجنبية والذهب والسجائر الإلكترونية، بما يطرح تحديات متواصلة أمام أجهزة الرقابة وحماية الاقتصاد الوطني من الأنشطة التجارية غير القانونية.
مواد غذائية وموز وقهوة ضمن أبرز المحجوزات
وفق الأرقام التي قدمها العميد شكري الجبري، تجاوزت كميات المواد الغذائية المحجوزة 459 طناً، فيما فاقت كميات الموز 90 طناً، وبلغت كميات القهوة المحجوزة أكثر من 59 طناً.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط هذه المنتجات بالاستهلاك اليومي للمواطنين وبحركة السوق الداخلية. فتهريب السلع الغذائية يمكن أن يؤثر في قنوات التوزيع النظامية، ويزيد من صعوبة مراقبة مصادر المنتجات ومسالك تداولها، فضلاً عن تعقيد جهود تنظيم السوق وحماية المستهلك.
كما تبرز هذه المحجوزات تنوع السلع التي تتحرك خارج المسالك التجارية القانونية، بما يجعل التصدي للتهريب مرتبطاً ليس فقط بالرقابة على الحدود، بل أيضاً بمتابعة طرق نقل البضائع وتوزيعها داخل البلاد.
أكثر من مليون أورو و13 كيلوغراماً من الذهب
ولم تقتصر المحجوزات على السلع الاستهلاكية، إذ أكد المتحدث باسم الديوانة التونسية حجز أكثر من مليون أورو من العملة النقدية الأجنبية، إلى جانب أكثر من 13 كيلوغراماً من الذهب.
ويبرز وجود هذه الأصول ضمن المحجوزات اتساع نطاق عمليات التهريب لتشمل، إلى جانب البضائع، الأموال والمعادن النفيسة التي تستوجب مراقبة دقيقة لمصادرها ومسالك نقلها، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتبقى دلالات هذه الأرقام مرتبطة بطبيعة كل عملية والملابسات المحيطة بها، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات بشأن مصادر المحجوزات والجهات المتورطة في نقلها أو تداولها بصورة مخالفة للقانون.
مئات الآلاف من قطع الملابس وآلاف السجائر الإلكترونية
وفي قطاع السلع الاستهلاكية، تجاوز عدد قطع الملابس الجاهزة المحجوزة 435 ألف قطعة، فيما فاق عدد السجائر الإلكترونية المحجوزة 35 ألف قطعة، وفق المعطيات التي عرضها العميد شكري الجبري.
ويعكس هذا التنوع تعدد القطاعات التي تتأثر بالتهريب، من تجارة الملابس إلى المنتجات الإلكترونية، وهي أنشطة يمكن أن تؤثر في المنافسة مع المؤسسات التي تعمل ضمن المسالك القانونية وتتحمل الالتزامات الجبائية والإدارية المستوجبة.
كما تطرح محجوزات السجائر الإلكترونية أهمية مراقبة تداول هذه المنتجات والتثبت من مدى مطابقتها للتراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب مكافحة إدخالها وترويجها خارج القنوات المرخص لها.
مكافحة التهريب بين حماية الاقتصاد وتنظيم السوق
وتضع القيمة المعلنة للمحجوزات، والبالغة 190 مليون دينار خلال تسعة أشهر، مكافحة التهريب ضمن الملفات ذات الأهمية الاقتصادية، بالنظر إلى ارتباطها بحماية الموارد الجبائية، وضمان المنافسة القانونية، والحد من تداول السلع خارج الأطر المنظمة.
غير أن تقييم الأثر الاقتصادي الكامل لهذه العمليات يتطلب أيضاً معرفة حجم التهريب الذي لم يقع كشفه، وتوزيع المحجوزات حسب القطاعات والجهات، ومدى انعكاس عمليات الرقابة على السوق والأسعار ومسالك التوزيع.
وبين المواد الغذائية والعملة الأجنبية والذهب والملابس والسجائر الإلكترونية، تقدم الحصيلة التي أعلنتها الديوانة صورة عن تنوع البضائع المستهدفة بعمليات التهريب، فيما يبقى التحدي الأساسي متمثلاً في مواصلة الرقابة وتتبع مسالك التوزيع، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني والمستهلك والمؤسسات التي تنشط في إطار القانون.



