مشروع قانون المالية 2027: تمويلات للمؤسسات الناشئة والفلاحين وإعفاءات جبائية ورفع معلوم السفر

ويأتي المشروع، الذي أُحيل على مجلس نواب الشعب، في إطار المخطط الخماسي للتنمية 2026-2030، وفق ما ورد في وثيقته التقديمية، التي تربط التوجهات الاقتصادية والاجتماعية بأهداف تحقيق التوازن بين الجهات، وتوفير فرص العمل، وتحسين ظروف العيش.
تمويلات جديدة للمؤسسات الناشئة والفئات محدودة الدخل
يقترح المشروع إحداث خطوط تمويل بقروض دون فائدة أو بشروط تفاضلية، في إطار دعم المبادرة الاقتصادية وتيسير النفاذ إلى التمويل.
وتشمل هذه الخطوط تخصيص 10 ملايين دينار لدعم الأموال الذاتية للمؤسسات الناشئة، و20 مليون دينار لفائدة الفئات الضعيفة ومحدودة الدخل، إضافة إلى 5 ملايين دينار لفائدة الطلبة والمتكوّنين الراغبين في بعث مشاريع.
وتهدف هذه الآليات، وفق التوجهات المعلنة للمشروع، إلى توفير موارد تمويل لفئات تواجه صعوبات في تعبئة الأموال اللازمة لإطلاق مشاريعها أو تطوير أنشطتها، بما قد يساهم في تعزيز المبادرة الخاصة وخلق مواطن الشغل.
الدولة تتكفّل بالمساهمات الاجتماعية لباعثي المشاريع
ويتضمّن مشروع قانون المالية إجراء لمرافقة باعثي المشاريع والمؤسسات الصغرى التي يقع إحداثها خلال سنة 2027، من خلال تكفّل الدولة بالمساهمات الاجتماعية في حدود الأجر الأدنى المضمون، على امتداد السنوات الثلاث الأولى.
وضُبطت نسب التكفّل المقترحة بـ100% خلال السنة الأولى، و75% خلال السنة الثانية، و50% خلال السنة الثالثة.
ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف كلفة الانطلاق بالنسبة إلى المؤسسات الجديدة، خاصة في مراحلها الأولى، التي تمثل فيها المصاريف الاجتماعية والتشغيلية جزءا من الأعباء التي يتعين على الباعثين توفيرها قبل استقرار نشاطهم.
35 مليون دينار إضافية لدعم الشركات الأهلية
وفي ما يتعلق بالشركات الأهلية، يقترح المشروع تخصيص 35 مليون دينار إضافية لخط تمويلها، إلى جانب إحداث خط بقيمة 5 ملايين دينار لإسناد قروض دون فائدة ودون ضمانات، موجهة لدعم التمويل الذاتي لهذه الشركات.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن التوجه الرامي إلى توسيع قاعدة المبادرة الاقتصادية ودعم المشاريع ذات الطابع الجماعي، مع توفير آليات تمويل تستجيب لحاجيات المؤسسات التي قد تواجه صعوبات في تقديم الضمانات التقليدية أو تعبئة مساهماتها الذاتية.
إعفاءات جبائية للمؤسسات الجديدة والمبادر الذاتي
ويقترح مشروع القانون إعفاء المؤسسات حديثة الإحداث، التي تستوفي الشروط المحددة، من الضريبة خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2030.
كما يتضمّن إجراء يتعلق بإعفاء مداخيل المبادر الذاتي من الخصم من المورد، في إطار تخفيف بعض الأعباء الجبائية وتيسير انطلاق الأنشطة الاقتصادية الجديدة.
وتظل الاستفادة من هذه الإجراءات مرتبطة بالشروط والضوابط التي سيعتمدها النص النهائي، في حال المصادقة على المقترحات الواردة بالمشروع.
معلوم السفر يرتفع إلى 80 دينارا ومعلوم الألعاب إلى 60%
على مستوى الإجراءات الجبائية ذات التأثير المباشر على المواطنين، يقترح مشروع قانون المالية الترفيع في معلوم السفر إلى الخارج من 60 إلى 80 دينارا عن كل سفرة، أي بزيادة قدرها 20 دينارا.
كما يقترح الترفيع في المعلوم الموظف على الألعاب والمسابقات من 40% إلى 60%.
ويظل الإجراءان في هذه المرحلة ضمن مقترحات مشروع القانون، في انتظار استكمال مناقشته والمصادقة على صيغته النهائية، بما يعني أن دخولهما حيز التنفيذ يرتبط باعتماد الأحكام المقترحة رسميا.
إجراءات لدعم السكن والقدرة الشرائية
ويتضمّن المشروع إجراءات جبائية تستهدف دعم برامج الكراء المملّك والسكن الاجتماعي، إلى جانب تخفيف الجباية المتعلقة باقتناء المسكن الأول، وذلك بالنسبة إلى أول عملية اقتناء ولمرة واحدة لكل مشترٍ، وفق ما ورد في الوثيقة التقديمية.
وتندرج هذه التدابير ضمن التوجه الرامي إلى تسهيل النفاذ إلى السكن، عبر آليات تستهدف تخفيف بعض الأعباء المرتبطة بالاقتناء ودعم البرامج الموجهة إلى الفئات المعنية.
وتبقى التفاصيل التطبيقية لهذه الإجراءات مرتبطة بالأحكام النهائية التي ستضبط شروط الانتفاع بها ومجالات تطبيقها.
100 مليون دينار لتمويل صغار الفلاحين
يحظى القطاع الفلاحي بجانب من الإجراءات المقترحة، إذ ينص المشروع على تخصيص 100 مليون دينار لتمويل قروض موسمية وقروض استثمار بشروط تفاضلية لفائدة صغار الفلاحين والتعاونيات الناشطة في منظومة الزيتون.
كما يقترح تخصيص اعتمادات تصل إلى 40 مليون دينار لإعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والمحافظة عليه.
وتستهدف هذه التدابير دعم تمويل النشاط الفلاحي، خاصة لدى صغار المنتجين والتعاونيات، إلى جانب المساهمة في المحافظة على الثروة الحيوانية وتعزيز قدرة المنظومات الفلاحية على مواصلة الإنتاج.
إعفاءات جبائية لدعم تخزين الكهرباء والطاقات المتجددة
وفي مجال الانتقال الطاقي، يقترح المشروع إعفاء البطاريات المعدّة لخزن الكهرباء من المعاليم الديوانية والأداء على القيمة المضافة والمعلوم المهني عند التوريد.
كما يتضمّن إجراءات جبائية أخرى لدعم الطاقات المتجددة، في إطار التوجه نحو تشجيع الحلول التي تساعد على تطوير استعمال مصادر الطاقة البديلة وتعزيز إمكانات تخزين الكهرباء.
ومن شأن هذه الإجراءات، في حال إقرارها، أن تخفّف بعض الأعباء الجبائية المرتبطة بتوريد تجهيزات تخزين الطاقة، مع بقاء أثرها الفعلي مرتبطا بكلفة المعدات وشروط تطبيق الإعفاءات.
الدولة تتولى جانبا من ديون المؤسسات العمومية
ويتضمّن المشروع إجراءات لتسوية بعض الديون المتخلدة بذمة منشآت عمومية تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، من خلال تحمّل الدولة لهذه الديون وفق الأحكام المقترحة.
كما يشير المشروع إلى تدابير تتعلق بتسوية وضعية الشركة التونسية للسكر وتعزيز رأسمالها، في إطار معالجة بعض الإشكاليات المالية التي تواجه مؤسسات عمومية.
وتستهدف هذه الإجراءات إعادة ترتيب جانب من الالتزامات المالية بين الدولة والمنشآت العمومية، بما يتيح تسوية مستحقات الصندوق وتحسين الوضعيات المالية للمؤسسات المعنية، وفقا للآليات التي سيقرّها النص النهائي.
الاستثمار والتشغيل والحماية الاجتماعية ضمن الأهداف المعلنة
وتحدّد الوثيقة التقديمية لمشروع قانون المالية 2027 جملة من الأهداف، في مقدمتها دفع الاستثمار العمومي والخاص، وتيسير تمويل المشاريع، وخلق مواطن الشغل.
كما تشمل الأهداف تعزيز الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، وتحسين الخدمات الصحية، ودعم الحق في السكن والتعليم والنقل، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتطوير رقمنتها.
وتؤكد الوثيقة كذلك أهمية تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتكريس العدالة الجبائية، والعمل على إدماج القطاع الموازي، مع المحافظة على القدرة الاقتصادية للمؤسسات والمواطنين وتخفيف أعباء المؤسسات العمومية وتحسين وضعياتها المالية.
ميزانية 2027: مداخيل بـ54.28 مليار دينار ونفقات بـ68.895 مليار دينار
وتقدّر الوثيقة التقديمية مداخيل ميزانية الدولة لسنة 2027 بنحو 54.28 مليار دينار، مقابل نفقات في حدود 68.895 مليار دينار.
وبناء على هذين الرقمين، يبلغ الفارق الحسابي بين النفقات والمداخيل نحو 14.615 مليار دينار، وهو ما يبرز حجم الفجوة التمويلية التي يتعين تغطيتها ضمن التوازنات المالية المقترحة.
وتبقى هذه الأرقام والتدابير مرتبطة بمشروع قانون المالية المعروض على مجلس نواب الشعب، في انتظار المناقشة والمصادقة النهائية وما قد يطرأ على أحكامه من تعديلات قبل اعتماده رسميا.



