متفرقات

عبد الوهاب الجملي.. فنان تونسي رحل شابًا وترك بصمته في المسرح والتلفزيون

19 أكتوبر، ذكرى وفاة الفنان التونسي عبد الوهاب الجملي، الممثل والمخرج وكاتب المسرح الذي رحل سنة 2011، وهو في بداية الأربعينات من عمره، تاركًا وراءه تجربة فنية جمعت بين التمثيل والإخراج والتأليف، ومسيرة لم تمنع قصرها من أن تترك أثرًا في المشهد الثقافي التونسي.

وُلد الجملي سنة 1969 بمنطقة نصر الله من ولاية القيروان، وتابع دراسته بالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس، قبل أن يخوض تجربة فنية متعددة الأوجه، جعلت من المسرح مجالًا أساسيًا لنشاطه، إلى جانب مشاركته في أعمال سينمائية وتلفزية عرفه الجمهور من خلالها.

من التكوين المسرحي إلى تجارب فنية مبكرة

بدأ عبد الوهاب الجملي مسيرته الفنية في سن مبكرة، مستفيدًا من تكوينه الأكاديمي في المعهد العالي للفن المسرحي، ليشق طريقه في مجال جمع فيه بين الوقوف على الخشبة والعمل خلفها، من خلال التمثيل والإخراج والكتابة.

ومن المحطات التي عرفتها بداياته مشاركته، سنة 1995، في عمل فرجوي أنتجته دار الثقافة ابن خلدون بتونس بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وقد حمل العمل توقيع المسرحي البشير القهواجي تأليفًا وإخراجًا، وشاركت في بطولته الممثلة سنية زرق العيون، في تجربة عكست حضور المسرح ضمن الفعاليات الثقافية ذات الأبعاد الإنسانية.

«إخوة وزمان».. الدور الذي قرّبه من الجمهور

لم يقتصر نشاط الجملي على المسرح، بل امتد إلى السينما والتلفزيون، حيث شارك في فيلم «يا سلطان المدينة» سنة 1992، من إخراج المنصف ذويب، ثم في فيلم «الرديف 54» سنة 1999، بإخراج علي العبيدي.

أما تلفزيونيًا، فقد شارك سنة 2003 في مسلسل «إخوة وزمان»، مجسّدًا شخصية مختار، وهو الدور الذي ارتبط اسمه به لدى شريحة واسعة من المشاهدين، وأسهم في التعريف به خارج دائرة المهتمين بالمسرح.

إخراج مسرحي ورغبة في تجديد التجربة

كان المسرح المجال الذي برز فيه الجملي مخرجًا وصاحب رؤية فنية. ومن أبرز أعماله مسرحية «تحت برج الديناصور»، التي افتتحت عروض مهرجان الحمامات الدولي في صائفة 2011، في محطة مهمة من مسيرته الفنية.

كما أخرج مسرحية «أهل الهوى»، عن نص شارك في كتابته مع ظافر ناجي، بمشاركة وجيهة الجندوبي وجمال المداني وخالد بوزيد. وتكشف هذه التجارب عن اهتمامه بالجمع بين النص والأداء، والعمل على تقديم رؤى مسرحية تستند إلى تفاعل الكتابة مع الإخراج والتمثيل.

وامتد اهتمامه إلى التأليف المسرحي، ومن بين نصوصه مسرحية «موجيرة»، التي أعاد المسرحي رحيم البحريني تقديمها سنة 2021 في معالجة ركحية جديدة، بما أعاد تسليط الضوء على جانب من إنتاج الجملي بعد رحيله.

حضور في الحياة الثقافية والمهنية

إلى جانب نشاطه الإبداعي، اضطلع عبد الوهاب الجملي بمسؤوليات مهنية وثقافية، إذ كان عضوًا في اللجنة الاستشارية للمسرح بوزارة الثقافة، وعضوًا في الهيئة المديرة لاتحاد الممثلين المحترفين.

كما اهتم بالكتابة والنقد المسرحي، في مسار لم يحصر تجربته في أداء الأدوار أو إخراج العروض، بل شمل أيضًا الانشغال بالشأن المسرحي ومتابعة قضاياه، في وقت كانت فيه الساحة الثقافية تحتاج إلى أصوات تجمع بين الممارسة الفنية والتفكير في واقع المسرح ومستقبله.

«أيام عبد الوهاب الجملي للمسرح الحر».. الذاكرة تتحول إلى موعد ثقافي

بعد وفاته في 19 أكتوبر 2011، أُحدثت تظاهرة «أيام عبد الوهاب الجملي للمسرح الحر» تكريمًا لذكراه واستحضارًا لمسيرته، وتولى الممثل والمخرج الشاذلي العرفاوي رئاستها.

وتكتسب مثل هذه المبادرات أهمية تتجاوز استعادة سيرة فنان راحل، إذ تتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى تجارب مسرحية تونسية أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي، وتعيد طرح سؤال حفظ الذاكرة الفنية وتثمين إبداعات أصحابها.

رحل عبد الوهاب الجملي شابًا، لكن تجربته بقيت موزعة بين أعمال سينمائية وتلفزية، وعروض مسرحية، ونصوص واهتمامات ثقافية ومهنية. وفي ذكرى وفاته، تعود سيرته لتذكّر بأن قيمة الفنان لا تُقاس بطول مسيرته وحده، بل أيضًا بما يتركه من أثر في ذاكرة الجمهور وفي حياة المسرح التونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى