حقل المنزه النفطي يعود إلى الواجهة: عجيل توضّح حقيقة إحالة الامتياز إلى شركة Exxoil

أثار ملف إحالة حقوق وامتياز استغلال حقل المنزه النفطي إلى شركة Exxoil جدلًا في تونس، وسط تساؤلات بشأن طبيعة العملية والحقوق التي انتقلت إلى الشركة والمقابل المالي الذي قد تكون الدولة حصلت عليه. وفي خضم هذا الجدل، قدّم الرئيس المدير العام لشركة عجيل، خالد بتين، توضيحات قال فيها إن المسألة لا تتعلق بالتفويت في الحقل، بل بتسوية وضعية قانونية وإدارية ظلت عالقة منذ سنة 2001.
عجيل: تسوية قانونية وليست تفويتًا في الحقل
أكد خالد بتين، في منشور عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، أن الأخبار المتداولة بشأن التفويت في حقل المنزه النفطي تستوجب التمييز بين نقل حقوق والتزامات مرتبطة بامتياز الاستغلال وبين التفويت في الحقل ذاته. ووفق توضيحاته، فإن الملف يعود إلى وضعية قانونية لم يقع تحيينها في الإبان، ما استوجب معالجة إدارية استمرت لسنوات طويلة.
وتأتي هذه التوضيحات في وقت تتصاعد فيه المطالب بكشف تفاصيل العملية، خصوصًا في ما يتعلق بطبيعة الحقوق المحالة، والالتزامات المترتبة عنها، والانعكاسات المالية المنتظرة على الدولة والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية.
من الاكتشاف سنة 1998 إلى توقف الإنتاج سنة 2007
تعود قصة حقل المنزه إلى سنة 1998، تاريخ اكتشافه، قبل دخوله مرحلة الإنتاج سنة 2000. غير أن استغلاله لم يستمر طويلًا، إذ توقف الإنتاج سنة 2007، بعد تراجع مردوديته إلى نحو 35 برميلًا يوميًا.
وبحسب المعطيات التي قدمها بتين، بلغ إجمالي الإنتاج المسجل خلال فترة استغلال الحقل قرابة 1.9 مليون برميل. ويضع هذا الرقم الملف في سياق حقل سبق أن دخل مرحلة الإنتاج ثم توقف، في حين تتحدث الشركة المعنية حاليًا عن إمكانية إجراء عمليات استكشافية جديدة لتحديد ما إذا كانت المنطقة لا تزال تحتوي على موارد نفطية غير مكتشفة.
قرار يعود إلى سنة 2001 لم يقع تحيينه
أوضح الرئيس المدير العام لعجيل أن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية قررت سنة 2001 عدم المشاركة في تطوير الحقل وإنتاجه. إلا أن قرار منح امتياز الاستغلال، الصادر في نوفمبر 2000، لم يقع تحيينه في الوقت المناسب، وهو ما ساهم، وفق روايته، في استمرار الوضعية القانونية العالقة.
وتكشف هذه المعطيات عن مسار إداري امتد لسنوات، إذ لم تتم معالجة الإشكال منذ بدايته، ليعود الملف إلى الواجهة مع التغييرات التي طرأت على الشركات المرتبطة بالامتياز. وتبقى تفاصيل الإجراءات والوثائق التي استندت إليها عملية التسوية من العناصر الأساسية لفهم طبيعة القرار وحدود الحقوق التي يشملها.
إفلاس Ecumed وطلب تعديل الامتياز سنة 2024
بحسب توضيحات بتين، تقدمت شركة Exxoil خلال سنة 2024 بطلب لتعديل قرار منح الامتياز، وذلك في أعقاب إفلاس شركة Ecumed سنة 2021. وفي سبتمبر 2024، وافقت اللجنة الاستشارية للمحروقات، وفق المعطيات التي أوردها، على إحالة حقوق الشركة المفلسة والتزاماتها إلى Exxoil.
ويشير هذا المسار إلى أن العملية ارتبطت بتغيير في الجهة التي تتولى الحقوق والالتزامات المتصلة بالامتياز، وليس بالضرورة ببيع الحقل نفسه. غير أن تحديد الآثار القانونية والمالية النهائية للعملية يظل مرتبطًا بالاطلاع على قرار الإحالة والاتفاقيات والوثائق الرسمية ذات الصلة.
استكشافات جديدة محتملة وموارد لم يقع اكتشافها
أشار بتين إلى أن شركة Exxoil تسعى إلى تنفيذ عمليات استكشافية جديدة، استنادًا إلى تقديرات تفيد بإمكانية وجود موارد نفطية لم يقع اكتشافها بعد. وإذا تأكدت هذه الإمكانية عبر الدراسات والأعمال الميدانية، فقد يفتح ذلك الباب أمام إعادة تقييم الإمكانات الإنتاجية للحقل الذي توقف نشاطه منذ سنة 2007.
لكن الحديث عن موارد غير مكتشفة يظل في حدود التقديرات المتداولة، ولا يعني في حد ذاته ثبوت وجود احتياطات قابلة للاستغلال التجاري. كما أن تقييم جدوى أي استثمارات جديدة يتطلب معرفة حجم الموارد المحتملة وكلفة تطويرها والالتزامات التي ستتحملها الشركة المعنية.
مطالب برلمانية بكشف الاتفاقيات والمقابل المالي
في المقابل، أثار ملف إحالة الامتياز تساؤلات لدى النائب عماد أولاد جبريل، الذي طالب بتوضيحات رسمية حول طبيعة الحقوق المحالة إلى شركة Exxoil وقيمتها المالية، وما إذا كانت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية قد حصلت على مقابل مالي عن العملية.
كما دعا النائب إلى توضيح العائدات المنتظرة للدولة، والالتزامات الاستثمارية والبيئية المفروضة على الشركة، مطالبًا بنشر الاتفاقيات ودراسات التقييم والوثائق المرتبطة بالقرار، وتمكين مجلس نواب الشعب من الاطلاع عليها في إطار دوره الرقابي.
وتتركز هذه المطالب على ضرورة توفير معطيات دقيقة تسمح بتقييم العملية على أساس الوثائق، بعيدًا عن الاكتفاء بالتوصيفات المتداولة، سواء تعلق الأمر بالتفويت في الحقل أو بإحالة حقوق وواجبات مرتبطة بامتياز استغلاله.
الشفافية مفتاح حسم الجدل حول الثروة النفطية
بين توضيحات عجيل والمطالب البرلمانية، يبقى نشر الوثائق الرسمية عنصرًا محوريًا لحسم الجدل حول ملف المنزه. فالتوضيح بأن العملية تتعلق بتسوية قانونية وإدارية يقدّم تفسيرًا لمسارها، لكنه لا يعوّض الحاجة إلى الاطلاع على تفاصيل الحقوق المحالة، وشروط الامتياز، والمقابل المالي إن وجد، والضمانات التي تكفل حماية حقوق الدولة.
وفي قطاع يرتبط مباشرة بالثروات الوطنية وبالمصلحة الاقتصادية للبلاد، تكتسب الشفافية أهمية خاصة، ليس فقط لفهم ما جرى في ملف المنزه، بل أيضًا لتحديد الالتزامات المستقبلية للشركة المعنية ومدى انعكاس أي استكشافات أو استثمارات جديدة على العائدات الوطنية.



