عبدول السيد يصنع التاريخ في ميشيغن.. أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي

حقّق الديمقراطي عبد الرحمن «عبدول» السيد فوزا تاريخيا في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغن، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا للكونغرس الأمريكي، في محطة سياسية لافتة تعكس حضورا متزايدا للتنوع الديني والثقافي في الحياة السياسية الأمريكية.
وأُعلن فوز السيد صباح الأربعاء 4 نوفمبر 2026، وفق النتائج والتقديرات الإعلامية التي أكدت تقدمه في السباق، قبل أن يعلن بنفسه انتصاره أمام أنصاره في مقر حملته بمدينة ديترويت، قائلا: «لقد فعلناها.. أنا فخور جدا ويشرّفني أن أقف هنا سيناتورا منتخبا عن ولاية ميشيغن العظيمة».
من أصول مصرية إلى أول مسلم في مجلس الشيوخ
وُلد عبدول السيد في ولاية ميشيغن لأبوين مهاجرين من مصر، ويقيم بمدينة آن آربر، وقد قادته مسيرته الأكاديمية إلى الدراسة في جامعات ميشيغن وأكسفورد وكولومبيا، حيث تخصص في مجال الصحة العامة.
كما راكم تجربة مهنية وتنفيذية في القطاع الصحي، شملت توليه إدارة إدارة الصحة بمدينة ديترويت، ثم الإشراف على القطاع الصحي في مقاطعة وين، وهي خبرة وظّفها لاحقا في مسيرته السياسية وبرنامجه الانتخابي.
ولم يكن وصوله إلى مجلس الشيوخ مسارا سياسيا مباشرا؛ فقد سبق له خوض انتخابات حاكم ولاية ميشيغن سنة 2018 دون أن ينجح في الفوز، قبل أن يعود إلى الواجهة السياسية من خلال حملة انتخابية ركزت على قضايا الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة والحد من تأثير الأموال والشركات الكبرى في القرار السياسي.
حملة انتخابية حادة واتهامات بالتشويه
وجاء فوز السيد بعد حملة انتخابية اتسمت بحدة السجال السياسي، وشهدت هجمات وانتقادات مرتبطة بهويته الدينية ومواقفه من عدد من القضايا، خصوصا السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب في غزة.
كما أثار حجم الإنفاق الخارجي على السباق الانتخابي جدلا واسعا. وفي هذا السياق، قال السيد إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» أنفقت 42 مليون دولار ضد حملته، معتبرا أن الناخبين تمكنوا من مواجهة تأثير الأموال في العملية الانتخابية.
وقال في تصريح خلال حملته: «لا نريد أن تستخدم أموالنا لتمويل الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية أو الحروب»، في إشارة إلى اعتراضه على توجيه الدعم الأمريكي إلى إسرائيل.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحملة شهدت إنفاقا كبيرا من أطراف سياسية ومجموعات ضغط، كما تعرض السيد لهجمات بسبب مواقفه من إسرائيل، في حين وصف مؤيدوه بعض التصريحات التي استهدفته بسبب خلفيته الدينية بأنها ذات طابع معادٍ للمسلمين.
فوز يتجاوز حدود ميشيغن
ولا تقتصر أهمية فوز عبدول السيد على وصول شخصية من أصول مصرية ومسلمة إلى مجلس الشيوخ، بل تكمن أيضا في رمزيته داخل المشهد السياسي الأمريكي، باعتباره سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية التي لم يسبق أن انتُخب إليها مسلم.
كما يمنح هذا الفوز الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي حضورا إضافيا في الكونغرس، بالنظر إلى طبيعة البرنامج الذي خاض به السيد حملته، والذي ركز على إصلاح نظام الرعاية الصحية، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتقليص نفوذ المصالح الاقتصادية الكبرى في الحياة السياسية.
وبينما يستعد عبدول السيد للانتقال من إدارة الملفات الصحية إلى العمل التشريعي في واشنطن، تتجه الأنظار إلى الدور الذي سيؤديه داخل مجلس الشيوخ، وإلى مدى قدرته على تحويل الوعود الانتخابية إلى مبادرات وسياسات، في تجربة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة.



