وطنية

باجة تقود معركة القمح في تونس: 800 ألف قنطار تعزز موقعها كعاصمة الحبوب

انطلاقة قوية تضع باجة في الصدارة

تواصل ولاية باجة تأكيد مكانتها كخزان الحبوب الأول في تونس، بعدما تمكنت إلى حدود 19 جوان 2026 من تجميع 800 ألف قنطار من القمح، متصدرة بذلك الترتيب الوطني في موسم الحصاد الحالي. هذا الرقم لا يمثل فقط مؤشراً إيجابياً لبداية الموسم، بل يعكس أيضاً نسقاً تصاعدياً يبعث برسائل مطمئنة بشأن واحدة من أهم الزراعات الاستراتيجية في البلاد.

وتراهن الجهة على بلوغ هدف أكبر مع نهاية الموسم، يتمثل في تجميع نحو 3 ملايين قنطار، وهو ما يجعل النتائج المسجلة إلى حد الآن تمثل ربع الصابة المنتظرة.

موسم يسير وفق الخطة

في وقت تتخوف فيه العديد من المناطق الفلاحية من اضطرابات قد تربك عمليات الحصاد، تبدو الصورة مختلفة في باجة. فقد أكد المهنيون أن مختلف الأطراف المتدخلة نجحت في تنفيذ الاستعدادات التي انطلقت منذ أشهر، ما ساهم في توفير ظروف أفضل للعمل مقارنة بالموسم الماضي.

وشملت هذه الاستعدادات تحسين جاهزية المسالك والطرقات المؤدية إلى الحقول ومراكز التجميع، وهو عامل أساسي مكّن الفلاحين من تسريع عمليات الحصاد والنقل وتفادي العديد من الإشكاليات اللوجستية التي كانت تؤثر على المواسم السابقة.

الحرائق تتراجع… والصابة تتنفس

من أبرز المؤشرات الإيجابية التي ميزت بداية الموسم الحالي، التراجع الملحوظ في حرائق الحقول التي عادة ما ترافق فترة الحصاد وتكبد الفلاحين خسائر كبيرة.

فبعد أن شهد الموسم الماضي احتراق عشرات الهكتارات من القمح في منطقة تيبار مع انطلاق الحصاد، اقتصرت الحرائق هذا العام على مساحات محدودة وصغيرة، كان آخرها حريق سجل بجهة عمدون دون أن يتسبب في خسائر واسعة.

ويعتبر هذا التطور مكسباً مهماً، خاصة أن كل هكتار يتم الحفاظ عليه يمثل إضافة مباشرة إلى المخزون الوطني من الحبوب في ظرف اقتصادي يجعل الأمن الغذائي أولوية وطنية.

الأمن الغذائي يبدأ من الحقول

وراء أرقام الإنتاج والحصاد، تبرز معركة أخرى لا تقل أهمية، وهي معركة الحفاظ على الصابة من مختلف المخاطر. لذلك تتواصل الدعوات إلى الفلاحين لمضاعفة اليقظة خلال هذه الفترة الحساسة، مع التشديد على ضرورة احترام إجراءات الوقاية وتفادي كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق.

فالرهان اليوم لا يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في التجميع، بل يمتد إلى ضمان وصول كامل المحصول إلى مراكز الخزن والتجميع، بما يدعم الأمن الغذائي الوطني ويعزز قدرة تونس على حماية سيادتها الغذائية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الأسواق العالمية.

باجة تؤكد مكانتها كقلعة الحبوب

مع تقدم موسم الحصاد، تواصل باجة إرسال إشارات إيجابية حول قدرة القطاع الفلاحي التونسي على تحقيق نتائج واعدة عندما تتوفر ظروف العمل والتنسيق بين مختلف المتدخلين. وبين الأرقام المشجعة وتراجع الخسائر، تبدو الولاية في طريقها لتأكيد موقعها كأحد أهم الأعمدة التي تستند إليها تونس في تأمين احتياجاتها من الحبوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى