وطنية

وزارة التجارة تتحرك لتنظيم سوق الكتاب المدرسي: منع البيع داخل المدارس الخاصة وإعادة ضبط المسالك

في تحرك يهدف إلى إعادة تنظيم مسالك توزيع الكتاب المدرسي، وجّهت وزارة التجارة وتنمية الصادرات دعوة واضحة إلى المؤسسات التربوية الخاصة ومختلف المتدخلين في القطاع، بضرورة احترام القواعد المنظمة لبيع وتوزيع الكتب والمواد المدرسية، في محاولة للحد من الممارسات التي تشهدها بعض الفضاءات التعليمية خارج الإطار القانوني.

ويأتي هذا الإجراء في سياق متصاعد من الجدل حول طرق تزويد التلاميذ بالكتب، خاصة داخل المؤسسات الخاصة التي باتت محلّ متابعة من حيث علاقتها بالموزعين والموردين.

المدارس الخاصة بين التعليم والتجارة

وشددت الوزارة على أن دور المؤسسات التربوية الخاصة يجب أن يظل مقتصراً على تقديم الخدمات التعليمية فقط، وفق ما ينص عليه الأمر عدد 486 لسنة 2008 المتعلق بتنظيمها، مع التأكيد على منعها من ممارسة أي نشاط تجاري داخل مقراتها، وعلى رأسه بيع الكتب والمواد المدرسية.

كما اعتبرت الوزارة أن أي خلط بين النشاط التربوي والنشاط التجاري من شأنه أن يربك منظومة التوزيع ويؤثر على شفافية السوق، خاصة في قطاع حساس يرتبط مباشرة بحق التلميذ في النفاذ العادل إلى الموارد التعليمية.

منع التوجيه الإجباري للشراء من مسالك محددة

ومن بين أبرز النقاط التي تضمنها البلاغ، منع المؤسسات الخاصة من فرض مصادر تزويد معينة على التلاميذ أو توجيههم نحو نقاط بيع محددة، في خطوة تهدف إلى ضمان حرية الاختيار ومنع أي احتكار غير مباشر لمسالك التوزيع.

كما شددت الوزارة على ضرورة احترام القوانين المنظمة للكتاب المدرسي، وعدم تحويل الفضاءات التربوية إلى نقاط ترويج تجاري أو واجهات إشهارية لبيع الكتب.

ضبط صارم للموردين والموزعين

ولم يقتصر الإجراء على المؤسسات التعليمية فقط، بل شمل أيضاً الموردين والموزعين بالجملة والتفصيل، حيث دعت الوزارة إلى احترام التسلسل القانوني في توزيع الكتاب المدرسي، ومنع أي عمليات بيع خارج القنوات المعتمدة رسمياً.

كما أكدت على ضرورة الالتزام بشفافية المعاملات التجارية، وتجنب كل ما من شأنه الإخلال بالمنافسة أو خلق مسالك موازية خارج الرقابة، إلى جانب منع إبرام اتفاقيات تزويد مباشرة أو غير مباشرة مع المؤسسات التربوية الخاصة.

نحو سوق أكثر شفافية

ويأتي هذا القرار في إطار توجه رسمي لإعادة تنظيم قطاع الكتاب المدرسي المورد، وضمان عدالة التوزيع بين مختلف المتدخلين، بما يحمي مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ ويحد من أي ممارسات تجارية غير منضبطة داخل الفضاء التربوي.

وبين البعد التربوي والاقتصادي، يبدو أن الوزارة تسعى إلى رسم حدود واضحة بين التعليم والتجارة، في قطاع ظل لسنوات محل نقاش حول شفافيته وآليات تسييره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى