تونس أمام تحدي الإدماج المالي… 60 بالمائة فقط يتعاملون مع المؤسسات المالية
واقع يكشف فجوة مالية عميقة

كشفت معطيات حديثة لوزارة المالية أن مستوى الإدماج المالي في تونس لا يزال دون التطلعات، حيث لا يتجاوز عدد المواطنين الذين يتعاملون مع المؤسسات البنكية أو البريدية نسبة 60 بالمائة من التونسيين البالغين، في مؤشر يعكس استمرار فجوة واضحة في النفاذ إلى الخدمات المالية الرسمية.
استعمال محدود للدفع الرقمي والخدمات الحديثة
وتُظهر الأرقام ذاتها محدودية لافتة في استخدام وسائل الدفع غير النقدي، إذ لا تتجاوز نسبته 17 بالمائة، في حين لا يتعدى استعمال الخدمات المالية عبر الهاتف الجوال 3 بالمائة فقط، كما يبقى الإقبال على التأمين الاختياري ضعيفًا جدًا عند حدود 2 بالمائة، ما يعكس بطء التحول نحو الاقتصاد الرقمي والخدمات المالية الحديثة.
أسباب متعددة وراء الإقصاء المالي
وأرجعت ممثلة وزارة المالية هذه الوضعية إلى جملة من العوامل، من بينها عدم ملاءمة بعض الخدمات لحاجيات المواطنين وارتفاع كلفتها، إضافة إلى ضعف الثقافة المالية ونقص المعلومات، فضلاً عن محدودية منظومة حماية مستهلكي الخدمات المالية، وهي عناصر ساهمت في استمرار الإقصاء المالي لفئات واسعة من المجتمع.
استراتيجية وطنية لمحاصرة الفجوة
وتستند الدولة في تدخلها إلى الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي (2018-2022)، التي تقوم على ستة محاور رئيسية تشمل تطوير الدفع الرقمي، ودعم التمويل الصغير والتأمين الصغير، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب التثقيف المالي وحماية المستهلك وإرساء منظومة متابعة وتقييم.
مشروع قانون لتغيير قواعد اللعبة المالية
وفي هذا السياق، شددت وزارة المالية على أن مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي يمثل أحد أهم مخرجات هذه الاستراتيجية، حيث يهدف إلى توسيع النفاذ إلى الخدمات المالية، وتدعيم الرقابة على القطاع، وترشيد التداول النقدي، وتطوير وسائل الدفع الرقمي، في محاولة لدمج أكبر عدد ممكن من التونسيين داخل المنظومة المالية الرسمية وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.




