المشاريع الكبرى للمياه: سدود جديدة ومحطات تحلية لتعزيز الأمن المائي

تواجه تونس تحديات متزايدة في قطاع المياه، في ظل تراجع نصيب الفرد إلى نحو 420 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى يقل عن عتبة الشح المائي المحددة بـ500 متر مكعب للفرد.
ورغم ذلك، نجحت البلاد خلال العقود الماضية في إرساء منظومة مائية متكاملة شملت بناء السدود والبحيرات الجبلية، وتطوير شبكات الجلب والتحويل والتوزيع، إلى جانب تعبئة الموارد التقليدية وغير التقليدية بطاقة إجمالية تبلغ 2.7 مليار متر مكعب سنويًا، فضلاً عن تعزيز أنظمة التطهير ومعالجة المياه المستعملة والاستثمار في محطات تحلية مياه البحر، خاصة بالمناطق الساحلية والجنوبية.
ويضع مخطط التنمية 2026-2030 الأمن المائي ضمن أولوياته، من خلال تحسين الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتطوير الربط بين المياه والطاقة والغذاء، وتوحيد شبكة نقل المياه من أقصى الشمال نحو المناطق التي تعاني نقصًا في الموارد، إضافة إلى الحد من فاقد المياه في شبكات الشرب والري.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه مضاعفة إنتاج المياه المحلاة إلى أكثر من 200 مليون متر مكعب سنويًا، وتوسعة محطات التحلية، ورفع نسبة إعادة استعمال المياه المعالجة إلى 30 بالمائة، إلى جانب إنجاز 16 سدًا باطنيًا لتغذية الموائد المائية والحد من التبخر.
كما تتضمن الخطة تحسين التزود بالماء الصالح للشرب، عبر رفع نسبة التغطية بالمناطق الريفية من 95 إلى 97 بالمائة، وتحسين مردودية شبكات توزيع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من 77 إلى 85 بالمائة، إلى جانب تهيئة نحو ألف كيلومتر سنويًا من شبكات الجلب للحد من فاقد المياه.
وفي المجال الفلاحي، تعتزم الدولة مواصلة تعصير المناطق السقوية، وتعميم العدادات الذكية وشبكات المراقبة الرقمية، مع اعتماد برنامج للتحول الطاقي يهدف إلى تغطية 25 بالمائة من استهلاك قطاع المياه بالطاقات المتجددة بحلول سنة 2030.
وتشمل المشاريع المبرمجة أيضًا توسعة محطات تحلية مياه البحر في صفاقس وسوسة وجربة والزارات، بما يرفع طاقتها الإنتاجية اليومية إلى 275 ألف متر مكعب، إلى جانب إنجاز أربع محطات جديدة لتحلية المياه الجوفية المالحة في قرقنة وبنقردان ودقاش والبليدات.
كما سيتم تطوير شبكات نقل وتوزيع المياه بالجنوب الشرقي، وإنجاز مشروع “تانيت” لإعادة استعمال المياه المعالجة في الري، بما يسمح بسقي نحو 11.5 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية.
وفي إطار تعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه، تعتزم تونس مواصلة إنجاز عدد من السدود الكبرى، من بينها سد ملاق العلوي وسد الدويميس وسد خلاد، إلى جانب برمجة إنجاز سدي تاسة والرغاي، واستكمال تعلية سد سيدي سعد، فضلاً عن مواصلة مشاريع الحماية من الفيضانات.
كما سيتواصل إنجاز خزاني السعيدة والقلعة الكبرى، في إطار مشروع تحويل مياه أقصى الشمال نحو تونس الكبرى والساحل والوطن القبلي وصفاقس، لتأمين احتياطي استراتيجي لمياه الشرب بالمناطق التي تعاني عجزًا هيكليًا.
وتقدر الاستثمارات العمومية المخصصة لبرنامج المياه خلال الفترة 2026-2030 بنحو 9.5 مليارات دينار، منها أكثر من 4.3 مليارات دينار من الموارد الذاتية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، بما يعكس حجم الرهان على تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.



