وطنية

أزمة الكهرباء تضرب المشاريع الصغرى: خسائر تهدد الصناعيين والفلاحين ومربي الدواجن

تسببت الاضطرابات المسجلة في التزويد بالكهرباء خلال الفترة الأخيرة في تونس، بالتزامن مع موجة الحر القياسية وارتفاع نسق الاستهلاك، في أضرار كبيرة طالت عدداً من أصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة في قطاعات حيوية على غرار الصناعة والفلاحة وتربية الدواجن والطيور والصناعات الغذائية.

وأكد عدد من أصحاب هذه المشاريع أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي أصبحت تمثل عائقاً حقيقياً أمام استمرارية نشاطهم، خاصة أن العديد من القطاعات تعتمد بشكل كلي على الطاقة لتشغيل المعدات والآلات وحفظ المنتجات وضمان ظروف الإنتاج العادية.

وفي القطاع الفلاحي، يواجه عدد من الفلاحين صعوبات متزايدة بسبب توقف مضخات الري التي تعتمد أساساً على الكهرباء، ما يهدد المحاصيل ويؤثر على نسق الإنتاج، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والحاجة المتزايدة إلى توفير المياه بصفة منتظمة لإنقاذ الزراعات.

أما مربي الدواجن والطيور، فقد كانت تداعيات انقطاع الكهرباء أكثر حدة، باعتبار أن هذه الأنشطة تتطلب تشغيل أنظمة التهوية والتبريد بشكل متواصل، خصوصاً خلال فترات الحر الشديد، حيث يمكن أن يؤدي توقف هذه التجهيزات إلى خسائر فادحة ونفوق أعداد كبيرة من الطيور.

كما اشتكى أصحاب وحدات الصناعات الغذائية والمشاريع التحويلية الصغرى من تأثير هذه الاضطرابات على عمليات الإنتاج والتخزين، مشيرين إلى أن توقف الآلات أو تعطل غرف التبريد يمكن أن يتسبب في إتلاف المواد الأولية والمنتجات الجاهزة، بما ينعكس مباشرة على قدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم تجاه الحرفاء والأسواق.

ويطالب أصحاب هذه المشاريع بضرورة إيجاد حلول عاجلة لضمان استقرار التزويد بالطاقة، خاصة لفائدة المؤسسات المنتجة، من خلال تعزيز شبكات الكهرباء وتوفير آليات حماية خاصة للمشاريع التي تعتمد على التيار الكهربائي بصفة مستمرة.

كما دعوا إلى دعمهم في اقتناء تجهيزات بديلة، على غرار المولدات الكهربائية، وتمكين صغار المستثمرين من آليات تساعدهم على تجاوز الأزمات الطارئة، باعتبار أن استمرارية نشاطهم تمثل عنصراً أساسياً في المحافظة على مواطن الشغل ودعم الدورة الاقتصادية المحلية.

وتبرز أزمة الكهرباء الحالية حجم التحديات التي تواجهها المشاريع الصغرى في تونس، والتي تبقى الأكثر هشاشة أمام الاضطرابات الطارئة، رغم دورها المهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل في مختلف الجهات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى