أزمة المياه في تونس تتفاقم.. الحرارة وانقطاعات الكهرباء وتبخر السدود تضغط على المنظومة

تواجه المنظومة المائية في تونس ضغوطاً متزايدة خلال هذه الفترة بسبب تزامن موجات الحر الشديدة مع اضطرابات في التيار الكهربائي وارتفاع نسق تبخر مياه السدود، وهي عوامل انعكست مباشرة على انتظام التزويد بالمياه في عدد من المناطق.
وأكد الخبير في الشأن الفلاحي أنيس بن ريانة أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء، وبالتالي ارتفاع احتمالات تسجيل انقطاعات في التيار، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على منظومة توزيع المياه باعتبار أن جزءاً كبيراً من عمليات الضخ يعتمد كلياً على الطاقة الكهربائية.
وأوضح بن ريانة، خلال مداخلة ببرنامج “منك نسمع”، أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تعتمد على حوالي 1500 محطة ضخ كهربائية، إضافة إلى نحو 1200 بئر عميقة مرتبطة بالطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن أي اضطراب في التيار ينعكس فوراً على قدرة هذه المنشآت على العمل.
وبيّن أن عودة الكهرباء لا تعني بالضرورة استئناف التزويد بالمياه بشكل فوري، إذ تحتاج الخزانات والشبكات إلى وقت لاستعادة نسقها الطبيعي وإعادة تعبئة الأنابيب، وهو ما يفسر تسجيل اضطرابات أو انقطاعات مؤقتة في بعض المناطق.
ثلاثة أسباب رئيسية وراء اضطراب التزويد بالمياه
وصنّف الخبير أسباب تذبذب التزويد بالمياه إلى ثلاثة عوامل أساسية، تتمثل أولاً في الأشغال المبرمجة التي تنفذها مصالح الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ويتم الإعلان عنها مسبقاً، وثانياً في الأعطاب الطارئة التي تصيب شبكة القنوات، وثالثاً في انقطاعات الكهرباء التي تؤثر مباشرة على محطات الضخ والآبار.
وأشار إلى أن شبكة توزيع المياه تمتد على حوالي 59 ألف كيلومتر، وأن جزءاً هاماً منها تجاوز عمره 40 سنة، ما يجعلها عرضة للأعطاب ويستوجب مواصلة برامج التجديد والصيانة.
تبخر قياسي لمياه السدود
وفي علاقة بتأثير موجات الحر على الموارد المائية، أكد أنيس بن ريانة أن ظاهرة تبخر المياه من السدود طبيعية، لكنها شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة بسبب درجات الحرارة القياسية.
وأوضح أن كميات المياه المتبخرة بلغت خلال أواخر شهر جوان وأيام ذروة الحرارة أكثر من مليون متر مكعب يومياً، مقابل معدل يتراوح عادة بين 500 و600 ألف متر مكعب يومياً خلال فترات الحر الشديد.
وأضاف أن نسبة امتلاء السدود التونسية بلغت حوالي 59 بالمائة في نهاية شهر جوان، مؤكداً أن تونس لم تعتمد خيار تغطية السدود بالكريات البلاستيكية للحد من التبخر، حفاظاً على جودة المياه واحتراماً للمعايير الصحية.
وفي المقابل، أشار إلى وجود تجارب مشتركة بين وزارتي الفلاحة والتعليم العالي لدراسة إمكانية تغطية بعض البحيرات الجبلية بهدف التقليل من فقدان المياه عبر التبخر.
مشاريع كبرى لتعزيز الأمن المائي
وأكد الخبير أن تونس تعمل على تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية لتعزيز الأمن المائي، من بينها مشروع تحويل مياه سد بربرة بكلفة تناهز ملياري دينار، عبر مد قنوات بطول 147 كيلومتراً لتزويد ولايتي الكاف وسليانة بالمياه.
كما أشار إلى مشروع استغلال مياه سد السرات بكلفة تقدر بـ95 مليون دينار، عبر شبكة قنوات تمتد على 29 كيلومتراً، ومن المنتظر دخوله حيز الاستغلال قريباً.
وتشمل البرامج المستقبلية أيضاً تجديد الشبكات القديمة بعدد من الجهات، من بينها مشروع يهم سبع ولايات بالجنوب بكلفة 230 مليون دينار بتمويل من البنك الألماني للتنمية، ومشروع لفائدة ولايتي صفاقس وقبلي وتوزر بقيمة 670 مليون دينار بتمويل من البنك الدولي، إضافة إلى مشروع خاص بتونس الكبرى بكلفة 500 مليون دينار بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية.
وختم بن ريانة بالتأكيد على أن فرق الصيانة تواصل تدخلاتها الميدانية لإصلاح الأعطاب وتجديد الشبكات رغم صعوبة الظروف المناخية، محذراً من استمرار موجة الحر التي قد تجعل درجات الحرارة تتراوح بين 50 و52 درجة في بعض المناطق، خاصة بالجنوب على غرار ولاية تطاوين، وهو ما يزيد من الضغط على الموارد المائية والطاقة في البلاد.



