وطنية

ثورة في عروض التكوين الجامعي بتونس: اختصاصات جديدة لردم الفجوة بين الجامعة وسوق الشغل

تتجه منظومة التعليم العالي في تونس نحو مرحلة جديدة من الإصلاح والتحديث، مع إطلاق عروض تكوين جامعية جديدة تهدف إلى جعل المسارات الأكاديمية أكثر ارتباطاً بحاجيات سوق الشغل والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع انطلاق موسم التوجيه الجامعي واستعداد الجامعات لاستقبال الناجحين في امتحان البكالوريا.

وفي إطار هذا المسار الإصلاحي، أكد المدير العام للتجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منير العيادي، أن الوزارة أنهت مراجعة شاملة لمختلف مسارات الإجازة الوطنية التي لم تعرف تحييناً منذ سنة 2019، موضحاً أن عملية الإصلاح شملت 1115 مساراً جامعياً بهدف تحسين جودة التكوين وتعزيز فرص إدماج الخريجين في سوق العمل.

وأوضح العيادي، في تصريح على هامش افتتاح الأيام الإعلامية الوطنية للتوجيه الجامعي بمدينة العلوم، أن الوزارة تلقت 1904 عروض تكوين مقدمة من مؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة، من بينها 576 عرضاً من القطاع الخاص، قبل أن تخضع هذه العروض إلى عملية تقييم دقيقة أسفرت عن المصادقة على 1191 عرض تكوين في القطاع العمومي.

وتتوزع هذه العروض الجديدة بين إعادة تأهيل المسارات الجامعية الموجودة بنسبة 53 بالمائة، من خلال اعتماد مقاربات وبرامج أكثر مواكبة للتطورات الحديثة، في حين تم تخصيص 47 بالمائة لعروض تكوين جديدة تستجيب لحاجيات المهن المستحدثة ومتطلبات الاقتصاد الرقمي.

وشملت عملية التجديد عدداً واسعاً من المجالات، من بينها العلوم الصحيحة والتكنولوجيا، وعلوم التصرف والعلوم الاقتصادية، والاختصاصات شبه الطبية، إضافة إلى الفنون والعلوم التشكيلية والعلوم الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا، بما يعكس توجهاً نحو تنويع الخيارات المتاحة أمام الطلبة وربطها بأولويات التنمية الوطنية.

الجامعة تنفتح على حاجيات المؤسسات الاقتصادية

وأكد المدير العام للتجديد الجامعي أن إعداد البرامج الجديدة لم يتم بمعزل عن واقع سوق العمل، بل استند إلى الدليل المرجعي الوطني للمهن والكفاءات الذي يحدد الاحتياجات الفعلية للاقتصاد ومختلف القطاعات المهنية.

كما تم إشراك المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في صياغة عروض التكوين، بهدف تقليص الهوة بين الجامعة ومحيطها المهني، وتحسين قدرة الخريجين على الاندماج في سوق الشغل بعد التخرج، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المهن وظهور اختصاصات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة.

وفي السياق ذاته، تواصل وزارة التعليم العالي تنفيذ مشروع “Savoir Agir” الهادف إلى تطوير المهارات العرضية للطلبة، عبر تعزيز التحكم في اللغات الأجنبية، خاصة الإنقليزية والفرنسية، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على الإقناع والتسويق الذاتي، وهي كفاءات أصبحت ضرورية في مختلف القطاعات.

ويشكل هذا الإصلاح خطوة جديدة في مسار إعادة هيكلة التعليم العالي التونسي، من خلال الانتقال من منطق التكوين الأكاديمي التقليدي إلى تكوين أكثر ارتباطاً بالاقتصاد وحاجيات المؤسسات، بما يمنح الطلبة فرصاً أفضل لبناء مسارات جامعية ومهنية قادرة على مواكبة التحولات العالمية في سوق العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى