عبد العزيز الصيد: لم أنفِ خبر فرار سامي الفهري.. والقضاء يدخل على الخط

بعد أكثر من أسبوع على انتشار خبر مغادرة الإعلامي سامي الفهري تونس على متن يخت باتجاه إيطاليا، خرج محاميه عبد العزيز الصيد اليوم الاثنين بتوضيح جديد أكد فيه أنه لم يدلِ بأي تصريح ينفي فرار موكله، في موقف يفتح فصلاً جديداً في هذه القضية ويطرح أسئلة أكبر حول حقيقة ما جرى.
الصيد، وفي تدوينة نشرها اليوم، تحدى من لديه تصريح بصوته أو صورته أو حتى بخط يده أن يقدمه، قائلاً إنه يريد معرفة محتواه بدقة، قبل أن يؤكد: «أنا محامي أعرف القانون… ولا علاقة لي بكل ما تم ترويجه».
لكن العبارة الأهم في تدوينة المحامي ربما كانت في ختامها، حين قال إنه لن يخوض في تفاصيل الموضوع لأن الأمر أمام التحقيق.
وهذه العبارة تحديداً تكتسب أهمية خاصة، لأنها تأتي بعد أيام من نفي نُسب إلى الصيد بشأن مغادرة سامي الفهري تونس.
فإذا كان المحامي لم يعد ينفي اليوم وجود موكله في تونس، ولم يعد ينفي مغادرته البلاد، بل يقول إن الموضوع أصبح أمام التحقيق، فإن الرواية لم تعد مجرد سجال بين منشورات مواقع التواصل الاجتماعي وتصريحات إعلامية.
القضاء، وفق ما يفهم من كلام المحامي، أصبح طرفاً في الملف.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا جاء هذا التوضيح بعد أكثر من أسبوع من انتشار النفي المنسوب إلى الصيد؟
فلو كان التصريح الذي ينفي مغادرة الفهري مختلقاً أو محرفاً، فإن السؤال الطبيعي هو لماذا لم يتم نفيه فوراً، ولماذا اختار المحامي الصمت طوال هذه المدة قبل أن يخرج اليوم ليقول إنه لم يدلِ بذلك التصريح؟
التوقيت يكتسب أهمية أكبر لأن رواية مغادرة الفهري لم تتوقف خلال الأيام الماضية، بل تطورت من الحديث عن مغادرته تونس على متن يخت إلى إيطاليا، إلى تداول معلومات عن وصوله إلى جزيرة بنتلاريا، ثم ظهور رواية أخرى تتحدث عن احتمال طلبه اللجوء السياسي في إيطاليا.
ولا توجد إلى حد الآن، وفق المعطيات المتاحة علناً، وثيقة رسمية منشورة تثبت بشكل قاطع هذه الروايات، غير أن موقف المحامي اليوم يختلف بوضوح عن النفي المباشر الذي تم تداوله سابقاً.
فالصيد لا يقول اليوم إن موكله في منزله، ولا يقول إنه لم يغادر تونس، ولا يقدم رواية مقابلة لمكان وجوده.
بل يقول شيئاً مختلفاً: الموضوع أمام التحقيق.
وهذا التطور لا يمكن اعتباره، في حد ذاته، دليلاً قضائياً على فرار سامي الفهري، لكنه يجعل فرضية مغادرته البلاد أكثر جدية ويمنح القضية بعداً جديداً، خصوصاً إذا كان التحقيق القضائي يتعلق فعلاً بظروف مغادرته ومكان وجوده.
وتزداد أهمية التطور في ضوء الوضع القضائي للفّهري، الذي صدر في حقه حكم بالسجن لمدة خمس سنوات وخطية مالية في قضية تتعلق بتجاوزات في عقود إشهار.
وبالتالي، فإن القضية لم تعد اليوم مجرد سؤال: هل فر سامي الفهري أم لا؟
بل أصبحت هناك أسئلة أخرى تنتظر الإجابة:
متى غادر الفهري تونس إن كان قد غادرها؟ وكيف غادر؟ وهل غادر على متن يخت فعلاً؟ ومن كان برفقته؟ وهل وصلت السلطات التونسية إلى معطيات حول مكان وجوده؟ ولماذا أصبح الموضوع، بحسب محاميه، أمام التحقيق؟
والأهم: لماذا تراجع النفي المنسوب إلى المحامي بعد أكثر من أسبوع من تداوله؟
إن دخول القضاء على الخط، وفق ما أكده عبد العزيز الصيد نفسه، يمثل حتى الآن أبرز تطور في قضية اختفاء الفهري عن المشهد منذ بداية تداول خبر مغادرته تونس.
لكن الحسم النهائي في مسألة فراره لا يمكن أن يأتي من المنشورات أو التسريبات، وإنما من المعطيات القضائية والرسمية التي قد تكشف في الساعات أو الأيام القادمة حقيقة مكان وجوده وكيفية مغادرته، إن كان قد غادر فعلاً.



