تونس تسجل حصيلة قياسية للحرائق خلال صيف 2026.. أكثر من 14 ألف هكتار التهمتها النيران

شهدت تونس خلال صيف 2026 حصيلة قياسية وغير مسبوقة من الحرائق، سواء من حيث عددها أو المساحات التي أتت عليها النيران، وفق ما أكده المقدم خليل المشري في تصريح لبرنامج «صباح الناس» اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، في وقت تزامنت فيه عدة حرائق بعدد من الولايات، ما فرض تعبئة واسعة لوحدات الحماية المدنية وتوزيع شاحنات الإطفاء على أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
وكشف المشري أن وحدات الحماية المدنية سجلت خلال الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 30 أوت 2026 إخماد 13 ألفًا و463 حريقًا بمختلف المجالات، في حصيلة تعكس حجم الضغط الذي واجهته فرق التدخل خلال صيف وصفه بالاستثنائي.
أما بالنسبة إلى حرائق الغابات، فقد أظهرت الحصيلة الأولية تسجيل 239 حريقًا أتت على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي تضررت من الحرائق خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أن الحصيلة النهائية قد تكون أعلى.
حريق جبل برقو.. السيطرة على 95% ثم اشتعال جديد
وتطرق المقدم خليل المشري إلى تطورات حريق جبل برقو الذي اندلع يوم 27 أوت، موضحًا أن فرق الإطفاء تمكنت من تحقيق تقدم كبير والسيطرة على نحو 95 بالمائة من الحريق بحلول يوم 30 أوت.
غير أن العاصفة والرياح القوية التي شهدتها المنطقة تسببت خلال الليل في تجدد اشتعال النيران، قبل أن تنتشر في ظرف نحو 30 دقيقة من قمة الجبل باتجاه مناطق وعرة تضم عددًا من جيوب الحرائق، ما صعّب عمليات التدخل والإخماد.
وأكد المشري أن الوضع شهد تحسنًا صباح اليوم بفضل التدخلات الميدانية، وبمشاركة جيش الطيران، فيما تواصل اللجان الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة بولايات سليانة والقيروان اجتماعاتها، مع الإبقاء على حالة التأهب تحسبًا لأي تطورات جديدة.
إجلاء 142 عائلة دون تسجيل خسائر بشرية
ومع توسع رقعة حريق جبل برقو باتجاه الحدود الإدارية لولاية القيروان، تم اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المتساكنين بالمناطق القريبة من النيران.
وشملت عمليات الإجلاء 100 عائلة من منطقة جبل قيطون المتاخمة لمنطقة الوسلاتية، إلى جانب إجلاء 42 عائلة أخرى من منطقتي سيدي مطير والقواسمية، حيث تم إيواؤهم بالمدرسة الإعدادية ببرقو.
وأكدت المعطيات المتوفرة عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء الحريق، في حين اقتصرت الأضرار المادية المسجلة على احتراق منزلين.
حرائق جندوبة والتنسيق مع الجزائر
وفي ولاية جندوبة، شهدت عدة مناطق بدورها حرائق متفرقة منذ يوم 26 أوت، وقد تم التعامل معها ميدانيًا دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، وفق المقدم خليل المشري.
كما أشار إلى تواصل التنسيق المباشر والمستمر مع السلطات الجزائرية، في إطار التعاون الميداني لمجابهة الحرائق التي قد تندلع أو تمتد على مستوى الشريط الحدودي المشترك.
وتكشف حصيلة صيف 2026، بما حملته من ارتفاع لافت في عدد الحرائق واتساع المساحات المتضررة، عن صيف استثنائي فرض ضغطًا كبيرًا على منظومة الاستجابة للحرائق، خاصة مع تزامن ارتفاع درجات الحرارة وقوة الرياح مع اندلاع حرائق في عدة مناطق خلال الفترة نفسها.


