وطنية

السياحة غير التقليدية في تونس.. 2.7 مليار دينار عائدات متوقعة و21.5 ألف موطن شغل في أفق 2030

تتجه تونس إلى فرص واعدة لتنويع منتوجها السياحي، مع إمكانية تحقيق عائدات تناهز 2.72 مليار دينار من قطاعات السياحة غير التقليدية وإحداث نحو 21.5 ألف موطن شغل جديد بحلول سنة 2030، وفق ما خلصت إليه دراسة أعدها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات حول «التقييم الاقتصادي وآفاق السياحة غير التقليدية في تونس».

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنشطة يمكن أن تمثل قرابة 30 بالمائة من إجمالي العائدات السياحية في أفق 2030، معتبرة أن تنويع العرض السياحي لم يعد خياراً ثانوياً، بل يمثل رافعة أساسية لتحويل النمو السياحي إلى محرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، خاصة في ظل الإمكانات التي ما تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.

وتشمل السياحة غير التقليدية، بحسب الدراسة، خمسة مجالات رئيسية تتمثل في السياحة الموجهة لكبار السن، والسياحة الصحية والرعاية، وبيوت الضيافة والسياحة الريفية، والسياحة الراقية، إلى جانب السياحة القائمة على الإيجار عبر المنصات الرقمية. وترى الدراسة أن تطوير هذه الأنشطة من شأنه تنويع مصادر الدخل، واستقطاب سياح ذوي قدرة إنفاق أعلى، فضلاً عن المساهمة في الحد من الموسمية التي تعد من أبرز تحديات القطاع السياحي التونسي.

وفي هذا السياق، بلغت العائدات السياحية في تونس نحو 7.5 مليار دينار سنة 2024، بينما قدرت الدراسة العائدات المتوقعة لسنة 2025 بحوالي 8.2 مليار دينار، بزيادة تناهز 9 بالمائة. كما سجلت تونس 5.3 ملايين دخول لغير المقيمين و12.36 مليون ليلة فندقية خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى جويلية 2025، في حين بلغت نسبة الإشغال الفندقي المتوسطة 35.3 بالمائة.

وتبرز السياحة الصحية والرعاية كأحد أكثر المجالات قدرة على النمو، إذ تقدر الدراسة إمكانية ارتفاع عائداتها من حوالي 620 مليون دينار سنة 2025 إلى نحو 1.31 مليار دينار في أفق 2030، مدفوعة بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها تونس في عدد من الاختصاصات، على غرار العلاج الطبي وطب الأسنان والجراحة التجميلية والعلاج بمياه البحر.

كما تمثل السياحة الموجهة لكبار السن فرصة مهمة للحد من الموسمية، باعتبار أن هذه الفئة تميل إلى الإقامة لفترات أطول والسفر خارج ذروة الموسم السياحي. وقدرت الدراسة حجم هذه السوق في تونس خلال سنة 2025 بما بين 270 و670 مليون دينار، مع إمكانية تجاوز عائداتها المليار دينار في أفق 2030، شريطة توفير سياسات داعمة، من بينها إقرار تأشيرة إقامة طويلة وإحداث عروض تجمع بين الإقامة والرعاية الصحية الخفيفة والأنشطة الثقافية والترفيهية.

وفي السياحة الريفية وبيوت الضيافة، ترى الدراسة إمكانية الارتقاء بالعائدات من حوالي 230 مليون دينار سنة 2025 إلى نحو 388 مليون دينار سنة 2030، بما من شأنه دعم التنمية الجهوية وإدماج المناطق الداخلية في الدورة السياحية، والاستفادة من مخزونها الطبيعي والثقافي والتراثي.

أما الإيجار السياحي عبر المنصات الرقمية، فقد سجل نمواً سريعاً، لكنه يواجه في المقابل تحديات تنظيمية وجبائية وعمرانية تتعلق بالسلامة والمعايير. وتقترح الدراسة إحداث سجل وطني ورخصة إلزامية، وإسناد معرف رقمي موحد لكل مسكن معروض على المنصات، إلى جانب اعتماد نظام جبائي مبسط وحوافز تساعد على إدماج هذا النشاط في الاقتصاد المنظم.

وتؤكد الدراسة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب حزمة من الإصلاحات والاستثمارات، تشمل إحداث علامات جودة وطنية، وتطوير الاعتماد الدولي في مجال السياحة الصحية، وإرساء صندوق لتمويل تجديد بيوت الضيافة، وتوفير حوافز جبائية للاستثمارات في السياحة الراقية، فضلاً عن وضع إطار واضح ومنظم لنشاط الإيجار السياحي عبر المنصات الرقمية.

وتقترح الدراسة تنفيذ هذه الإصلاحات تدريجياً خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028، بداية بوضع الأطر التنظيمية الخاصة بتأشيرة الإقامة الطويلة لكبار السن، والسجل والترخيص في قطاع الإيجار السياحي، والاعتماد الإلزامي في مجال السياحة الصحية، قبل إطلاق علامات الجودة وصناديق الدعم وتعزيز الشراكات الدولية والمنصات الرقمية والحوافز الموجهة للسياحة الراقية.

وخلصت الدراسة إلى أن تونس تمتلك فرصة لإعادة صياغة نموذجها السياحي والانتقال تدريجياً من الاعتماد الكبير على السياحة الشاطئية والموسمية إلى منظومة أكثر تنوعاً واستدامة وقدرة على المنافسة في الفضاء المتوسطي، شرط الجمع بين الإصلاح التنظيمي والرؤية الاستراتيجية والاستثمار والشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى