الرصد الجوي: أوت 2026 الأكثر حرارة في تونس منذ 1950

سجّل شهر أوت 2026 رقما قياسيا تاريخيا في تونس، بعدما احتل المرتبة الأولى بين أكثر أشهر أوت حرارة منذ سنة 1950، وفق النشرية الشهرية للمناخ الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي.
معدل حرارة يتجاوز المعدل المعتاد بـ3.4 درجات
وبلغ المعدل الوطني لدرجات الحرارة خلال أوت الماضي 32.3 درجة مائوية، أي بفارق +3.4 درجات مقارنة بالمعدل المناخي المعتاد لشهر أوت والمقدر بـ28.9 درجة.
ووصف المعهد الوطني للرصد الجوي الوضع الحراري خلال الشهر بالاستثنائي على المستوى الوطني، في امتداد للظروف المناخية شديدة الحرارة التي عرفتها تونس خلال شهر جويلية من السنة نفسها.
وكان جويلية 2026 قد احتل بدوره المرتبة الثانية بين أكثر أشهر جويلية حرارة منذ سنة 1950، بمعدل وطني بلغ 31.7 درجة مائوية وانحراف حراري في حدود +3.4 درجات.
صيف استثنائي وموجات حر متواصلة
ويؤكد هذا التسلسل الحراري الطابع الاستثنائي لصيف 2026، الذي تميز بموجات حر مبكرة ومتكررة وشديدة، جعلت درجات الحرارة تحافظ على مستويات مرتفعة لفترات طويلة.
ولم يقتصر هذا الوضع على تونس، بل شمل مناطق واسعة من العالم، في مؤشر جديد على استمرار الاتجاهات المناخية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتزايد تواتر الظواهر الحرارية القصوى.
أوت 2026.. الأكثر حرارة في العالم
وعلى المستوى العالمي، أفادت خدمة «كوبرنيكوس لتغير المناخ» بأن أوت 2026 كان الأكثر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالميا 16.96 درجة مائوية، بزيادة قدرها 0.85 درجة مقارنة بمعدل الفترة 1991-2020.
وتجاوز بذلك الرقم القياسي السابق المسجل خلال أوت 2023 وأوت 2024، عندما بلغ متوسط الحرارة 16.82 درجة مائوية.
كما أصبح أوت 2026 ثاني أكثر الشهور حرارة على الإطلاق بين جميع أشهر السنة، متساويا تقريبا مع جويلية 2023 الذي سجل متوسطا قدره 16.95 درجة مائوية.
أوروبا الغربية تسجل صيفا تاريخيا
وأشارت بيانات «كوبرنيكوس» كذلك إلى أن صيف 2026 كان الأكثر حرارة في تاريخ أوروبا الغربية، بمتوسط لدرجة حرارة السطح بلغ 21.69 درجة مائوية، أي أعلى بـ2.54 درجة من متوسط الفترة المرجعية 1991-2020.
وتميز الموسم، وفق المصدر ذاته، بسلسلة من موجات الحر التي جاءت في وقت مبكر بصورة استثنائية واستمرت لفترات طويلة واتسمت بشدة غير مسبوقة.
ظاهرة نادرة: أوت يتجاوز جويلية في الحرارة
ومن اللافت أن أوت 2026 كان أكثر حرارة من جويلية من السنة نفسها بنحو 0.06 درجة مائوية، في ظاهرة غير معتادة على المستوى العالمي، باعتبار أن جويلية يكون عادة أكثر أشهر السنة حرارة.
وتشير بيانات إعادة التحليل المناخي ERA5، التي تعود إلى سنة 1940، إلى أن أوت لم يتجاوز جويلية من السنة نفسها من حيث متوسط الحرارة سوى في أربع مناسبات سابقة، وذلك خلال سنوات 1945 و1951 و1955 و1985.
وتضع هذه الأرقام تونس والعالم أمام صيف استثنائي بامتياز، حيث لم تعد موجات الحر مجرد ظواهر موسمية عابرة، بل أصبحت الأرقام القياسية تتوالى بوتيرة تفرض مزيدا من الاهتمام بتداعيات تغير المناخ وآثاره على الصحة والموارد المائية والزراعة والاقتصاد.




