صندوق الجوائح يربك الفلاحين.. يدفعون الانخراطات والتعويضات معلّقة منذ سنوات

يدفع الفلاحون انخراطاتهم في صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية، لكن عدداً منهم ما يزال ينتظر الحصول على التعويضات المستحقة عن أضرار لحقت بمزارعهم منذ سنوات. وبينما تتواصل معالجة الملفات، يطرح هذا التأخير أسئلة حول أسباب تعطل المنظومة ومسؤولية مختلف الهياكل المتدخلة فيها.
كيف تعطّلت التعويضات؟
برز الإشكال، وفق ما تم طرحه، منذ تنقيح الفصل 19 من قانون المالية لسنة 2025، وما ترتب عنه من تعديل الإطار المنظم لصندوق الجوائح ونقل إدارته من مؤسسة التأمين الخاصة التي كانت تشرف عليه إلى وزارتي المالية والفلاحة.
ومنذ ذلك الوقت، توقفت عمليات صرف التعويضات وفق المعطيات المقدمة، في حين واصل الفلاحون دفع انخراطاتهم، وهو ما جعل الفجوة تتسع بين الالتزامات المالية للفلاحين وبين آجال الانتفاع بالتعويضات عند حصول الأضرار.
ملفات 2025 و2026 قيد المعالجة
وفي مداخلة هاتفية ببرنامج «أغرو ماغ» الخميس 17 سبتمبر 2026، قال عضو لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب حسن الجربوعي إن النواب أثاروا مع وزير الفلاحة ملف تعطّل التعويضات، مشيراً إلى أن الوزارة أفادت بأنها بصدد معالجة الملفات المتعلقة بسنتي 2025 و2026 المقدمة من الفلاحين المتضررين.
وأوضح، نقلاً عن إفادة الوزارة، أن مراسلات تمت مع وزارة المالية بخصوص هذه الملفات، فيما لا تزال ملفات سنتي 2023 و2024 محل تنسيق بين الهياكل المعنية.
أين تكمن العقدة؟
وبحسب الجربوعي، فإن جزءاً من الإشكال يعود إلى ملفات تمت معالجتها على مستوى صندوق الجوائح، لكنها بقيت، وفق إفادة وزارة الفلاحة، منقوصة على مستوى شركة التأمين التي كانت تتولى الإشراف على الصندوق سابقاً.
ويرى النائب أن الإشكال ما يزال مطروحاً أيضاً على مستوى وزارة المالية، منتقداً ما اعتبره ضعفاً في التنسيق بين هياكل الدولة، ومشيراً إلى أن تبادل المسؤوليات بين مختلف الأطراف ينعكس في النهاية على الفلاح الذي ينتظر تسوية ملفه.
ولفت إلى أن الفلاح كان يحصل سابقاً على التعويض في آجال تقارب ستة أشهر، في حين أصبح بعض المتضررين ينتظرون لسنوات، وفق ما تم طرحه في المداخلة.
هل يحتاج صندوق الجوائح إلى مراجعة؟
ولا يقتصر الجدل على آجال صرف التعويضات، إذ يرى الجربوعي أن النصوص المنظمة للصندوق تتضمن أيضاً نقائص، خاصة في ما يتعلق بتحديد أنواع الجوائح والأضرار التي يمكن أن يشملها التعويض.
ودعا إلى مراجعة هذه النصوص حتى تتلاءم مع التطورات التي يشهدها القطاع، وخاصة تداعيات التغيرات المناخية وتزايد المخاطر التي تهدد النشاط الفلاحي، مشيراً إلى أن عدم شمول بعض الأضرار، مثل الحرائق، يطرح بدوره مسألة تستوجب المعالجة.
الإنتاج وحده لا يكفي
وأكد عضو لجنة الفلاحة أن القطاع يقوم على ثلاث حلقات مترابطة هي الإنتاج والتحويل والتسويق، معتبراً أن الإنتاج يمثل الحلقة الأساسية التي تحتاج إلى دعم الدولة، خصوصاً عندما يتعرض الفلاح إلى أضرار بسبب الكوارث الطبيعية.
ويرتبط هذا الملف، وفق طرحه، بالأمن الغذائي وبالنسيج الاقتصادي للمناطق الداخلية، بما يجعل حماية الفلاح من تداعيات المخاطر الطبيعية جزءاً من حماية استمرارية النشاط الاقتصادي في هذه المناطق.
الفلاح أمام أزمة أوسع
وبالتوازي مع أزمة التعويضات، أشار الجربوعي إلى صعوبات أخرى يواجهها الفلاح، من بينها التسويق والتمويل والتعقيدات الإدارية والقانونية، معتبراً أن تراكم هذه الصعوبات يزيد الضغط على منظومة الإنتاج.
وحذّر من أن استمرار تأخر التعويضات قد يؤثر أيضاً على علاقة الفلاح بصندوق الجوائح، باعتبار أن الفلاح الذي يدفع انخراطه دون الحصول على التعويض في الوقت المناسب قد يصبح أقل استعداداً لمواصلة الانخراط في المنظومة.
نحو حلول ضمن قانون المالية 2027
وشدد الجربوعي على ضرورة إعادة بناء الثقة بين الفلاح وهياكل الدولة، مؤكداً أن مجلس نواب الشعب تابع الملف في إطار دوره الرقابي، مع التوجه نحو إدراج فصول إضافية ضمن قانون المالية لسنة 2027 بهدف تسهيل المعاملات والإجراءات لفائدة الفلاحين.
وفي انتظار استكمال معالجة الملفات العالقة، دعا النائب وزارتي الفلاحة والمالية إلى تسريع الإجراءات وتسوية وضعية المتضررين وصرف التعويضات، بما يضمن استمرارية صندوق الجوائح ويعيد إليه دوره في حماية الفلاح من مخاطر لا يملك القدرة على التحكم فيها.




