المستشار الجبائي أنيس بن سعيد: الفوترة الإلكترونية إلزامية لأصحاب المهن الحرة

أكد المستشار الجبائي أنيس بن سعيد أن أصحاب المهن الحرة والأنشطة غير التجارية، على غرار الأطباء والمحامين والمهندسين والخبراء المحاسبين، أصبحوا مطالبين بإصدار فواتير إلكترونية لتوثيق أتعابهم، وذلك في إطار الإجراءات الجديدة المتعلقة بإرساء منظومة الفوترة الإلكترونية.
التسجيل في المنظومة أصبح إجبارياً
وأوضح أنيس بن سعيد، في تصريح لبرنامج «ويكاند على الكيف» على ديوان أف أم، أن الانخراط في المنظومة أصبح إلزاميًا لنحو 380 ألفًا من مسدي الخدمات، مشيرًا إلى أن عملية التسجيل الفعلي عبر المنصة الرقمية انطلقت منذ 15 سبتمبر الجاري.
وبيّن أن الرقمنة تهدف أيضًا إلى تجاوز التعقيدات التي كانت مرتبطة بالإجراءات الورقية، من خلال إتمام عملية التسجيل والانخراط في المنظومة عبر الوسائل الرقمية.
الفاتورة الممضاة لا يمكن تعديلها
ومن أبرز خصوصيات النظام الجديد، وفق المستشار الجبائي، أن الفاتورة الإلكترونية لا يمكن تعديلها بعد إمضائها والحصول على المعرّف الآلي والرمز المربع الخاص بها.
وفي حال اكتشاف خطإ بعد إصدار الفاتورة، يتعين على المهني، بحسب بن سعيد، إصدار فاتورة إرجاع ثم إعداد فاتورة جديدة تتضمن المعطيات الصحيحة، بما يضمن عدم تغيير البيانات بعد تثبيتها داخل المنظومة.
الهوية الرقمية تعوّض البرمجيات الخاصة
وأشار المتحدث إلى أن إمضاء الفواتير الإلكترونية يتم عبر آلية الهوية الرقمية باستعمال الهاتف الجوال، وهو ما من شأنه، وفق تقديره، أن يجنّب أصحاب المهن الحرة تكاليف اقتناء برمجيات خاصة لإمضاء الفواتير وإصدارها.
وتندرج هذه الآلية ضمن توجه أوسع نحو رقمنة المعاملات والخدمات، وربط العمليات التجارية والمهنية بالمنظومات الرقمية بما يسمح بتتبع المعاملات وتوثيقها.
الفوترة الإلكترونية في مواجهة التهرب الضريبي
وقال أنيس بن سعيد إن الهدف الأساسي من إرساء الفوترة الإلكترونية يتمثل في تعزيز الشفافية والحد من التهرب الضريبي، من خلال توفير مسار رقمي واضح للمعاملات والفواتير والأتعاب.
وفي هذا السياق، أشار إلى ارتفاع حجم السيولة النقدية المتداولة خارج المسالك الرسمية إلى أكثر من 30 ألف مليون دينار، وفق ما ذكر أنه يستند إلى إحصائيات للبنك المركزي التونسي.
وربط المستشار الجبائي جزءًا من هذا التطور بتداعيات التغييرات التي عرفها قانون الشيكات، معتبرًا أن القيود الجديدة دفعت عددًا من المتعاملين إلى اللجوء أكثر إلى الدفع نقدًا، ودعا في هذا الصدد إلى مراجعة الإطار القانوني بما يحقق التوازن بين مكافحة المخاطر المرتبطة بالشيكات والمحافظة على وسائل دفع آمنة وفعالة.
وتضع الفوترة الإلكترونية بذلك أصحاب المهن الحرة أمام مرحلة جديدة في إدارة معاملاتهم المهنية، تقوم على توثيق الأتعاب رقميًا، في وقت تراهن فيه السلطات على الرقمنة لتعزيز الشفافية وتوسيع نطاق تتبع المعاملات الاقتصادية.




