صيف 2026 الأشد حرارة في تونس منذ 1950

سجلت تونس خلال صيف 2026 أعلى درجات حرارة منذ سنة 1950، في ما وصفه المعهد الوطني للرصد الجوي بصيف استثنائي من حيث شدة موجات الحر وطول مدتها واتساع رقعتها الجغرافية.
ووفق النشرة المناخية الموسمية لصيف 2026، التي نشرها المعهد اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر، تجاوز متوسط درجات الحرارة خلال هذه الصائفة المعدل المرجعي للفترة الممتدة بين 1991 و2020 بـ2.9 درجات مئوية، وهو فارق يعكس حجم الاستثناء المناخي الذي شهدته البلاد.
موجات حر غير مسبوقة
وتميز صيف 2026 بتواتر موجات حر شديدة وطويلة الأمد، تركزت بشكل خاص خلال شهري جويلية وأوت، وشملت تدريجياً مناطق واسعة من البلاد.
وأكد المعهد الوطني للرصد الجوي أن موجات الحر المسجلة كانت الأشد منذ سنة 1950، سواء من حيث ارتفاع درجات الحرارة أو من حيث طول فترات استمرارها.
ولم تقتصر حدة الوضع على درجات الحرارة خلال النهار، إذ شهدت تونس أيضاً ارتفاعاً استثنائياً ومتواصلاً في درجات الحرارة ليلاً، ما حدّ من قدرة الطقس على الانخفاض خلال ساعات الليل، وبالتالي زاد من شدة الإحساس بالحرارة وتأثير موجات الحر على السكان.
جويلية.. بداية التصعيد الحراري
بدأت موجات الحر في الظهور منذ النصف الأول من شهر جويلية في عدد من المناطق، قبل أن تتوسع تدريجياً لتشمل تقريباً مختلف أنحاء البلاد.
وكان النصف الثاني من جويلية الفترة الأكثر وضوحاً من حيث استمرار موجات الحر، خاصة في مناطق الوسط والجنوب، حيث سجلت بعض المناطق فترات طويلة من درجات الحرارة المرتفعة.
ولم تكن المناطق الشمالية والساحلية بمنأى عن هذه الموجات، إذ شهدت بدورها ارتفاعات حرارية مهمة، وإن اختلفت شدتها ومدتها من منطقة إلى أخرى.
أوت يواصل موجة الحر
خلال شهر أوت، شهدت تونس موجة حر جديدة طالت أغلب مناطق البلاد، وبرزت بشكل خاص بداية من الأسبوع الثالث من الشهر واستمرت إلى نهايته.
وسجلت عدة محطات للرصد الجوي في الوسط والجنوب فترات طويلة من الحرارة المرتفعة، في حين شهدت بعض المحطات موجتين منفصلتين خلال الشهر نفسه.
وتشير هذه المعطيات إلى أن صيف 2026 لم يكن مجرد فترة قصيرة من درجات الحرارة المرتفعة، وإنما تميز بتواتر واستمرار موجات الحر على مدى أسابيع، مع امتدادها إلى مناطق واسعة من البلاد.
2.9 درجات.. فارق يلفت الانتباه
ويمثل تجاوز المعدل المناخي بـ2.9 درجات مقارنة بالفترة المرجعية 1991-2020 مؤشراً لافتاً على طبيعة صيف 2026.
فالارتفاع لم يكن مرتبطاً فقط بتسجيل بعض الأرقام القياسية اليومية، وإنما شمل المتوسط العام لدرجات الحرارة خلال الموسم، إلى جانب استمرار الحرارة لفترات طويلة وارتفاع درجات الحرارة الليلية.
ويضع هذا المعطى صيف 2026 في موقع استثنائي ضمن السجل المناخي التونسي الممتد منذ 1950، وفق المعهد الوطني للرصد الجوي.
صيف استثنائي يطرح أسئلة المناخ
ولا تتوقف أهمية هذه المعطيات عند تسجيل رقم قياسي جديد، إذ تعكس الصائفة الأخيرة حجم التغيرات التي أصبحت تشهدها الأنماط المناخية، خاصة مع تزايد فترات الحرارة الشديدة وطول مدتها.
ومع تسجيل صيف هو الأشد حرارة في تونس منذ أكثر من سبعة عقود، تبرز مجدداً أهمية متابعة تطور درجات الحرارة، خصوصاً خلال الفترات التي تتزامن فيها الحرارة المرتفعة نهاراً مع ارتفاع غير معتاد خلال الليل.
وتؤكد بيانات صيف 2026 أن الحرارة لم تكن حدثاً عابراً هذا العام، بل كانت السمة الأبرز لموسم صيفي وصفه المعهد الوطني للرصد الجوي بأنه الأكثر حرارة في تونس منذ سنة 1950.

