قرى الأطفال س و س تقترب أكثر من العائلات.. مقر جديد بالعاصمة وبرامج لمرافقة أكثر من 4 آلاف طفل وشاب

تخطو الجمعية التونسية لقرى الأطفال س و س قمرت خطوة جديدة في مسار تطوير حضورها وتوسيع دائرة تواصلها مع العائلات والشركاء والمانحين، من خلال تدشين مقر إدارتها الجديد بالعاصمة، في توجه يعكس رغبة الجمعية في الاقتراب أكثر من محيطها الاجتماعي وتعزيز آليات الإحاطة بالأطفال والشباب فاقدي السند العائلي.
مقر جديد في المنزه 9.. “أقرب إلى القلوب وأقرب إلى الأثر”
تدشن الجمعية، غداً السبت، مقر إدارتها الجديد الكائن بـ19 شارع سليمان الرزقي بالمنزه 9، تونس العاصمة، وتنظم بالمناسبة يوماً مفتوحاً للعموم من الساعة العاشرة صباحاً إلى الخامسة مساءً، تحت شعار “أقرب إلى القلوب… وأقرب إلى الأثر”.
وأوضح مدير قرية الأطفال س و س قمرت، رامي بن صالح، أن اختيار موقع جديد في العاصمة يندرج ضمن توجه يهدف إلى تعزيز قرب الجمعية من العائلات والشركاء والمانحين، وتسهيل التواصل معهم، مؤكداً أن اليوم المفتوح يمثل مناسبة للتعريف ببرامج الجمعية وأنشطتها وآليات تدخلها في مجال رعاية الأطفال والشباب فاقدي السند العائلي.
أكثر من 4 آلاف طفل وشاب تحت الرعاية والمرافقة
وتتعهد الجمعية، إلى حدود شهر أكتوبر الجاري، برعاية ومرافقة 4135 طفلاً وشاباً، وفق ما أفاد به رامي بن صالح، مع تطلعها إلى رفع هذا العدد إلى نحو 5 آلاف طفل وشاب خلال الفترة المقبلة.
ولا تقتصر تدخلات الجمعية على توفير الرعاية الأساسية، بل تشمل أيضاً المرافقة المدرسية والنفسية ودعم الأسر وتحسين ظروف السكن وتوفير مستلزمات العودة المدرسية، إلى جانب منح لفائدة التلاميذ والطلبة.
من قرى الأطفال إلى “العائلات المندمجة”
وفي إطار تطوير مقاربتها في مجال الرعاية والإدماج، تعمل الجمعية على توسيع نموذج “العائلات المندمجة”، الذي يقوم على إخراج الأطفال فاقدي السند العائلي من العزلة وإتاحة فرصة العيش تدريجياً في محيط اجتماعي وأسري أكثر انفتاحاً، بدلاً من اقتصار حياتهم داخل فضاءات قرى الأطفال.
وقد تم إلى حد الآن توفير 16 منزلاً مندمجاً في ولايات تونس الكبرى، يضم كل منزل أماً وخالة وأربعة أطفال، بما يوفر للأطفال بيئة أسرية ومجتمعية تساعد على بناء الاستقرار وتعزيز الاندماج في الحياة اليومية.
خمسة مكاتب لمرافقة الأطفال والعائلات
وتعزز الجمعية هذا التوجه من خلال شبكة مكاتب ميدانية، حيث تتوفر حالياً على خمسة مكاتب، أربعة منها في ولايات تونس الكبرى ومكتب بولاية نابل، تقدم خدمات متنوعة للأطفال والعائلات، تشمل المرافقة المدرسية والنفسية، وتحسين المساكن وتأثيثها، ودعم قدرات الأسر، فضلاً عن توفير المستلزمات المدرسية والمنح لفائدة التلاميذ والطلبة.
وتعكس هذه المقاربة تحولاً في طبيعة التدخل، من الرعاية المباشرة إلى مرافقة الطفل والأسرة والمحيط الاجتماعي بشكل متكامل، بما يساعد على معالجة مختلف الصعوبات التي يمكن أن تعيق الاستقرار الدراسي والاجتماعي.
مكتب خاص بعائلات حي هلال.. و345 طفلاً استفادوا من خدماته
وفي خطوة تستهدف الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ركزت الجمعية مكتباً بالقرب من ساحة برشلونة بالعاصمة، يختص بمساندة عائلات حي هلال وأطفالها، وخاصة في مجال الدعم النفسي وحماية الأطفال من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
وقد استفاد من خدمات هذا المكتب، إلى حد الآن، 345 طفلاً، في إطار تدخلات تهدف إلى توفير الإحاطة والمرافقة وتعزيز حماية الأطفال داخل محيطهم الاجتماعي.
يوم مفتوح لتعزيز التضامن
ومن المنتظر أن يكون اليوم المفتوح بالمقر الجديد فرصة أمام العائلات والداعمين والعموم للتعرف عن قرب على مختلف برامج الجمعية وآليات تدخلها، والتواصل مع فريقها ومتابعة مسارها في رعاية الأطفال والشباب فاقدي السند العائلي.
وتراهن الجمعية من خلال هذا الانفتاح على تعزيز روح التضامن بين المجتمع التونسي وعائلة “س و س” الموسعة، وتحويل الدعم من مجرد مساهمة ظرفية إلى شراكة مستدامة تضع مصلحة الطفل وحقه في الرعاية والاندماج في صميم العمل الإنساني.


