وزير البيئة: محطة تثمين النفايات بباجة الأولى من نوعها في إفريقيا.. وهذه خطة تونس لتحويل الفضلات إلى طاقة

أعلن وزير البيئة الحبيب عبيد، اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، أن محطة تثمين النفايات بولاية باجة، التي دخلت حيز الاستغلال منذ شهر، تُعدّ وفق ما أكده أولى من نوعها في إفريقيا، مشيراً إلى أنها أنجزت بكفاءات تونسية وباعتماد تكنولوجيا يابانية.
وجاء ذلك خلال زيارة العمل التي أداها الوزير إلى ولاية باجة، حيث كانت محطة تثمين النفايات أولى محطات الزيارة، بحضور سفير اليابان في تونس، في إطار متابعة المشاريع البيئية المرتبطة بمعالجة النفايات وتثمينها.
5 آلاف طن من الانبعاثات تحت السيطرة
وأوضح وزير البيئة أن المحطة تهدف، بالخصوص، إلى الحد من انبعاثات الغازات السامة المرتبطة بالنفايات، بكميات تصل إلى 5 آلاف طن، بما يجعل تثمين النفايات جزءاً من مقاربة بيئية لا تقتصر على التخلص من الفضلات، وإنما تتجه إلى تقليص آثارها على البيئة وتحويلها إلى مورد يمكن الاستفادة منه.
وأكد الوزير أن التجربة تعتمد على تكنولوجيا يابانية، مع تنفيذ المشروع بأيادٍ وكفاءات تونسية، وهو ما يعكس، وفق تصريحه، إمكانية الجمع بين الخبرة الوطنية والتقنيات الأجنبية في تطوير البنية التحتية البيئية.
جربة وسوسة.. محطات جديدة على الطريق
وكشف الحبيب عبيد أن محطة مماثلة في جربة بلغت حالياً المرحلة التجريبية، ومن المنتظر تنظيم زيارة إليها في أواخر شهر أكتوبر لافتتاحها، فيما تتواصل الاستعدادات لإنجاز محطة ثالثة في سوسة.
ولا تتوقف الخطة عند هذه المشاريع، إذ تحدث الوزير عن مشروع أكبر في تونس العاصمة يهدف إلى تثمين النفايات واستغلالها في إنتاج الطاقة البديلة، بما يفتح الباب أمام تحويل قطاع النفايات إلى أحد مكونات منظومة الطاقة في البلاد.
17 مصباً مراقباً وبرامج تثمين خصوصية
وفي إطار تصور شامل لتثمين النفايات على المستوى الوطني، أفاد الوزير بأن الهدف يتمثل في بلوغ 17 مصباً مراقباً لجمع النفايات، على أن يخضع كل مصب إلى برنامج خاص لتثمين النفايات، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة والتقنيات الأكثر ملاءمة لها.
وأوضح أن تثمين النفايات يمكن أن يساهم في إنتاج أشكال مختلفة من الطاقة، على غرار الغاز والكهرباء، مشيراً إلى نجاح التجربة في سوسة، إلى جانب إمكانية إنتاج وقود بديل يمكن أن يعوض تدريجياً الفحم الحجري المستورد.
النفايات بديلاً عن الفحم الحجري في مصانع الإسمنت
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في ظل اعتماد 9 مصانع إسمنت في تونس على الفحم الحجري، وفق ما صرح به الوزير، الذي أشار إلى أن العمل جارٍ على تعويض هذه المادة بالنفايات المعالجة وتحويلها إلى وقود بديل.
وبذلك، لا تطرح منظومة تثمين النفايات من زاوية بيئية فقط، بل ترتبط أيضاً بالبعد الاقتصادي وتقليص الاعتماد على بعض المواد الطاقية المستوردة، عبر استغلال مورد متوفر محلياً وتحويله إلى مصدر للطاقة.
مشروع مشترك بين باجة وجندوبة قيد الدراسة
وفي ما يتعلق بمركز تثمين النفايات المزمع إنجازه بين ولايتي باجة وجندوبة، أكد الوزير أن الدراسة الخاصة بالمشروع تقدمت بنسبة 70 بالمائة، فيما تتواصل الإجراءات بالتنسيق مع وزارتي أملاك الدولة والشؤون العقارية والفلاحة لتغيير صبغة العقار المخصص لإقامة المركز.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجه يرمي إلى إرساء منشآت متخصصة في تثمين النفايات وفق خصوصيات الجهات، بدل الاقتصار على تجميعها والتخلص منها.
مقترح شركة أهلية لتثمين نفايات الحيوانات
وفي ختام زيارته، تحدث وزير البيئة عن نقاش جمعه مع نواب الجهة حول إمكانية بعث شركة أهلية متخصصة في تثمين نفايات الحيوانات، وخاصة مخلفات الأبقار والأغنام.
ويهدف هذا التوجه إلى الاستفادة من هذه النفايات في المجال الزراعي وتحويلها إلى موارد يمكن استغلالها، بما يربط بين معالجة النفايات وحماية البيئة من جهة، ودعم النشاط الفلاحي والاستفادة الاقتصادية من المخلفات الحيوانية من جهة أخرى.




