ميناء رادس يستعد لاستقبال 3 رافعات جديدة لتعزيز مناولة الحاويات وتقليص انتظار السفن

تستعد الشركة التونسية للشحن والترصيف لتعزيز معداتها بثلاث رافعات مينائية جديدة من نوع «Konecranes Gottwald»، يُنتظر وصولها إلى ميناء رادس بين أواخر نوفمبر وبداية ديسمبر 2026، في خطوة تندرج ضمن جهود تحديث تجهيزات المناولة وتحسين الأداء التشغيلي للموانئ التجارية التونسية.
وتأتي هذه العملية في وقت تسجل فيه حركة البضائع والحاويات بالموانئ التونسية منحى تصاعديا خلال سنة 2026، بما يفرض تطوير قدرات المناولة وتسريع معالجة الشحنات، للحد من فترات انتظار السفن وتقليص الكلفة اللوجستية التي تؤثر في تنافسية المبادلات التجارية.
رافعات جديدة من ميناء أنتويرب إلى رادس
تتواصل الاستعدادات لنقل الرافعات الثلاث بعد استكمال تجهيزها بميناء أنتويرب البلجيكي، على أن تصل إلى ميناء رادس خلال الفترة الممتدة بين أواخر نوفمبر ومطلع ديسمبر المقبلين، وفق المعطيات التي أعلنتها الشركة التونسية للشحن والترصيف.
ويهدف هذا التعزيز إلى تحديث أسطول المعدات المستعملة في عمليات الشحن والتفريغ، وتحسين نسق مناولة الحاويات، بما يساعد على تقليص الوقت الذي تقضيه السفن داخل الميناء، فضلا عن الحد من التكاليف المرتبطة بتأخر العمليات اللوجستية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى ميناء رادس، الذي يمثل أحد المحاور الأساسية لحركة الحاويات والتجارة الخارجية في تونس، إذ ترتبط مردوديته بقدرة مختلف المتدخلين على معالجة البضائع في آجال مناسبة وبكلفة تنافسية.
الشركة التونسية للشحن والترصيف في قلب حركة البضائع
تتولى الشركة التونسية للشحن والترصيف نشاط الشحن والترصيف بعدد من الموانئ التجارية التونسية، كما تدير وتستغل محطة الحاويات بميناء رادس.
وتشير بيانات بوابة البيانات المفتوحة لقطاع النقل إلى أن الشركة تساهم في مناولة نحو 69 بالمائة من إجمالي البضائع العابرة بالموانئ التجارية البحرية التونسية، وهو ما يبرز أهمية جاهزيتها التشغيلية في أداء المنظومة المينائية ككل.
ومن هذا المنطلق، فإن تطوير المعدات لا يقتصر على تحسين أداء محطة بعينها، بل يمكن أن ينعكس على سلاسة حركة البضائع وسلاسل الإمداد، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات المورّدة والمصدّرة التي تتأثر آجال نشاطها بسرعة عمليات المناولة وتكاليفها.
نمو حركة البضائع والحاويات خلال السداسية الأولى من 2026
تتزامن الاستعدادات لوصول الرافعات الجديدة مع تسجيل مؤشرات إيجابية في نشاط الموانئ التجارية التونسية خلال النصف الأول من سنة 2026. فقد بلغت حركة البضائع الجملية نحو 14.8 مليون طن، بزيادة قدرها 7.28 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق بيانات منشورة على الموقع الرسمي لديوان البحرية التجارية والموانئ.
كما بلغ نشاط الحاويات 280 ألفا و691 حاوية، مسجلا نموا بنسبة 9.87 بالمائة. وارتفعت حركة البضائع العامة بنسبة 13.95 بالمائة، في حين سجلت حركة الوحدات المتنقلة زيادة بلغت 7.55 بالمائة.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاع حجم النشاط الذي يتعين على البنية التحتية المينائية استيعابه، بما يجعل تطوير معدات الشحن والتفريغ وتحسين تنظيم العمليات من المسائل المرتبطة مباشرة بقدرة الموانئ على مواكبة حاجيات التجارة الخارجية.
تحديث المعدات وحده لا يكفي لتحسين الأداء المينائي
من المنتظر أن تساهم الرافعات الجديدة في دعم مردودية المناولة بميناء رادس، غير أن تحقيق تحسن ملموس في الأداء يظل مرتبطا أيضا بنجاعة تنظيم العمليات وتنسيق تدخلات مختلف الأطراف المتدخلة في سلسلة النقل والخدمات المينائية.
فالتقليص من فترات انتظار السفن ومكوثها بالميناء لا يقتصر على توفير المعدات الحديثة، بل يتطلب كذلك حسن استغلالها، وتطوير الإجراءات التشغيلية، وضمان تكامل عمليات المناولة مع بقية الخدمات اللوجستية.
وبين ارتفاع حركة البضائع والحاويات والاستعداد لاستقبال التجهيزات الجديدة، يبرز الرهان الأساسي في قدرة ميناء رادس على تحويل هذا الاستثمار إلى مكاسب تشغيلية فعلية، من شأنها تقليص الكلفة والآجال وتعزيز تنافسية التجارة الخارجية التونسية.


