أكثر من 101 كلغ من الكوكايين في 9 أشهر: محجوزات 2026 تتجاوز حصيلة العام الماضي

كشفت معطيات أعلنتها الديوانة التونسية عن تجاوز كمية الكوكايين المحجوزة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 إجمالي ما تم حجزه طوال سنة 2025، في مؤشر يستدعي مزيداً من المتابعة لظاهرة تهريب المخدرات وتطور أساليب الشبكات الناشطة في هذا المجال.
وأفاد العميد شكري الجبري، المتحدث باسم الديوانة التونسية، خلال استضافته في برنامج «صباح الناس» يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بأن المحجوزات شملت أكثر من 101 كيلوغرام من الكوكايين، وأكثر من 153 كيلوغراماً من القنب الهندي المعروف بـ«الزطلة»، إضافة إلى أكثر من 291 ألف قرص مخدر.
الكوكايين يتجاوز حصيلة سنة كاملة
وفق الأرقام التي قدمها العميد شكري الجبري، تجاوزت كمية الكوكايين المحجوزة منذ بداية سنة 2026 إلى موفى سبتمبر 101 كيلوغرام، مقابل 94 كيلوغراماً تم حجزها خلال كامل سنة 2025.
ويعني ذلك أن حصيلة الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية تخطت حصيلة العام الماضي بنحو 7 كيلوغرامات على الأقل، رغم اختلاف الفترة الزمنية المعتمدة في المقارنة. غير أن ارتفاع الكميات المحجوزة لا يكفي وحده لإثبات زيادة الاستهلاك أو حجم العرض في السوق، إذ قد يرتبط أيضاً بتطور عمليات المراقبة ونجاح الوحدات المختصة في كشف شحنات أكبر.
وتضع هذه الأرقام مادة الكوكايين في صدارة المؤشرات اللافتة ضمن حصيلة المحجوزات المعلنة، وتسلط الضوء على أهمية مواصلة مراقبة مسالك التهريب والتوزيع.
أكثر من 291 ألف قرص مخدر و153 كيلوغراماً من الزطلة
لم تقتصر المحجوزات الديوانية على الكوكايين، إذ شملت أيضاً أكثر من 153 كيلوغراماً من القنب الهندي، فضلاً عن حجز ما يزيد على 291 ألف قرص مخدر خلال الفترة نفسها.
وتكشف هذه الأرقام عن تنوع المواد المخدرة التي تستهدفها عمليات التهريب، بين المواد النباتية والمخدرات المصنعة والأقراص، وهو ما يفرض تعدد آليات المراقبة والتحقيق بحسب طبيعة كل مادة ومسالك إدخالها وتوزيعها.
كما أن حجم الأقراص المحجوزة يبرز أهمية التثبت من أنواعها ومكوناتها ومصادرها، بالنظر إلى اختلاف المخاطر الصحية المرتبطة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
شبكات منظمة والبحث عن الربح السريع
وأوضح العميد شكري الجبري أن تنامي الإقبال على الكوكايين ارتبط، وفق تقديره، بتطور نشاط شبكات إجرامية تعمل بأساليب أكثر تنظيماً واحترافية، مدفوعة بالسعي إلى تحقيق أرباح مالية كبيرة.
وتواجه أجهزة مكافحة التهريب تحدياً لا يقتصر على ضبط الشحنات، بل يشمل أيضاً تتبع مسارات نقلها وتحديد الجهات التي تقف وراءها، والكشف عن شبكات التوزيع والتمويل المرتبطة بها. فالتعامل مع الجريمة المنظمة يتطلب مقاربة تجمع بين العمل الاستخباراتي والمراقبة الميدانية والتنسيق بين مختلف الهياكل المعنية.
تورط القُصّر يطرح تحديات تتجاوز المقاربة الأمنية
وتطرق الجبري إلى ما وصفه بتورط قُصّر في تنفيذ جرائم مختلفة في سياق الظواهر المرتبطة بالمخدرات، وهي مسألة تطرح تحديات أمنية واجتماعية تتطلب معالجة تتجاوز الملاحقة والعقاب.
فإلى جانب تفكيك شبكات التهريب والترويج، تبرز أهمية الوقاية المبكرة والتوعية بمخاطر المخدرات، وتوفير الإحاطة النفسية والاجتماعية للشباب والعائلات، فضلاً عن تعزيز دور المؤسسات التربوية والهياكل الاجتماعية في الحد من عوامل الاستقطاب والاستغلال.
وتبقى الأرقام المعلنة عن الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 مؤشراً مهماً على حجم عمل وحدات الديوانة في مجال حجز المخدرات، فيما يتطلب تقييم تطور الظاهرة بصورة أشمل مقارنة هذه البيانات بمؤشرات الاستهلاك والاتجار والقضايا المسجلة، حتى تتضح أبعادها الأمنية والصحية والاجتماعية.




