قريبا في تونس.. تخفيضات مرتقبة على مواد غذائية ومنتجات تنظيف وتجميل
مشاورات بين وزارة التجارة والمساحات التجارية الكبرى لضبط الأسعار

تتجه تونس نحو إقرار تخفيضات في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، في إطار مشاورات متواصلة بين وزارة التجارة والمساحات التجارية الكبرى والصناعيين والمزودين، بهدف توفير منتجات أساسية بأسعار تتماشى مع القدرة الشرائية للعائلات التونسية، في ظل الضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر لتأمين احتياجاتها اليومية.
وأكد الهادي بكور، رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى، في تصريح لبرنامج «صباح الناس» اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن المشاورات الجارية تتسم بالجدية، وتهدف إلى التوصل إلى حلول عملية تتيح خفض أسعار مجموعة من المنتجات الأكثر استهلاكا. ومن المنتظر أن تشمل هذه المبادرة تشكيلة من المواد الغذائية ومنتجات التنظيف والتجميل، على أن يتم ضبط القائمة النهائية بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية.
جلسة حاسمة هذا الأسبوع لتحديد قائمة المنتجات المشمولة بالتخفيضات
وأوضح بكور أن جلسة عمل جديدة ستنعقد خلال الأسبوع الجاري للحسم في قائمة المنتجات التي ستشملها التخفيضات، مؤكدا أن العملية تتم تحت إشراف وزارة التجارة، بما يضمن التوصل إلى أسعار تنافسية تستجيب لانتظارات المستهلكين.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج هذه المشاورات، خصوصا أن الأثر الفعلي للمبادرة سيتحدد وفق طبيعة المنتجات المختارة، وحجم التخفيضات المقررة، ومدى توفرها في نقاط البيع. فنجاح هذه الخطوة لا يرتبط بمجرد الإعلان عن أسعار أقل، بل بقدرتها على تخفيف النفقات اليومية للعائلات بصورة ملموسة.
السكر والأرز والفرينة.. تحركات لإنهاء اضطرابات التزويد
وتندرج هذه المبادرة ضمن مخرجات اجتماع موسع انعقد بمقر وزارة التجارة بمشاركة مختلف الهياكل والأطراف المتداخلة في منظومة التزويد، حيث احتل ملف توفير المواد الأساسية والتحكم في الأسعار حيزا مهما من النقاشات.
وفي هذا السياق، أشار بكور إلى قرب انفراج أزمة السكر والأرز، إثر اتخاذ تدابير لتجاوز الصعوبات اللوجستية التي ساهمت في اضطراب توزيعهما خلال الفترة الماضية. كما أعلن عن الشروع في ضخ كميات جديدة من مادة الفرينة في الأسواق ابتداء من يوم الأربعاء 21 أكتوبر، في مسعى لتحسين التزويد والاستجابة للطلب.
وترافق هذه التحركات دعوات إلى المواطنين لتجنب اللهفة والشراء المفرط، باعتبار أن الإقبال غير الطبيعي على المواد الأساسية قد يزيد من حدة الاضطرابات ويصعّب عمليات التوزيع، خاصة عندما تكون السوق بصدد استعادة نسق التزويد المعتاد.
خطة استباقية لمنع تكرار أزمات النقص في المواد الاستهلاكية
ولم تقتصر مخرجات الاجتماع على معالجة الصعوبات الحالية، بل شملت أيضا التوجه نحو اعتماد آليات أكثر استباقية لضمان انتظام التزويد بالمواد الحيوية، وتفادي تكرار حالات النقص خلال فترات الذروة الاستهلاكية.
وتأتي هذه الخطوة في ضوء الاضطرابات التي شهدها سوق المياه المعدنية خلال الصيف الماضي، والتي أعادت إلى الواجهة أهمية التخطيط المسبق وتنسيق الجهود بين المنتجين والمزودين والمساحات التجارية والهياكل الرقابية.
وتطرح هذه التطورات تحديا أساسيا يتمثل في الانتقال من التدخل عند حدوث الأزمات إلى بناء منظومة تضمن استقرار التزويد واستمرارية توفر المنتجات. وبين التخفيضات المرتقبة والتحركات الرامية إلى معالجة النقص، يبقى الرهان الأهم بالنسبة إلى المستهلك التونسي هو أن تنعكس هذه الإجراءات فعليا على الأسعار وتوفر المواد الأساسية، لا أن تظل مجرد تعهدات تنتظر التجسيد في الأسواق.




