وطنية

تونس تتجه إلى رفع عدد المعالم الدينية إلى 6928 وتوسيع الفضاءات المخصصة للنساء

تتجه الدولة التونسية إلى مواصلة تطوير البنية التحتية الدينية وتحسين ظروف أداء الشعائر، من خلال رفع عدد المعالم الدينية إلى 6928 معلما خلال سنة 2027، مقابل 6808 معالم سنة 2026، وفق ما ورد في وثيقة مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027.

وتندرج هذه التوجهات ضمن برنامج يستهدف حوكمة إحداث الجوامع والمساجد وتنظيم قطاع الكتاتيب، إلى جانب صيانة المعالم الدينية والمحافظة على الموروث الديني، مع العمل على ترشيد استهلاك الطاقة والمياه داخل المؤسسات الدينية.

نحو 6928 معلما دينيا في 2027

تتمثل أبرز الأهداف المرسومة للسنة المقبلة في توسيع شبكة المعالم الدينية لتبلغ 6928 معلما، أي بزيادة قدرها 120 معلما مقارنة بالسنة الحالية.

وتسعى الدولة، وفق الوثيقة، إلى تنظيم عمليات بناء الجوامع والمساجد من خلال ضبط التراخيص والمصادقة على ترسيم المعالم الدينية ضمن القائمة التي تتولى الدولة الإنفاق عليها، بما يضمن مزيدا من الحوكمة في إحداث هذه الفضاءات وتسييرها.

ويعكس هذا التوجه حرصا على تنظيم الخارطة الدينية ومراعاة حاجيات مختلف الفئات الاجتماعية، وخاصة كبار السن، بما يساهم في تحسين ظروف ارتياد المساجد وأداء الشعائر.

الفضاءات المخصصة للنساء: الهدف بلوغ 5555 فضاء

ومن بين المؤشرات التي تضمنها مشروع الميزان الاقتصادي، تطوير الفضاءات المخصصة للنساء داخل الجوامع والمساجد، إذ تستهدف الدولة بلوغ 5555 فضاء سنة 2027، مقابل 5435 فضاء سنة 2026، أي بزيادة قدرها 120 فضاء.

وتعتزم السلطات مواصلة اشتراط توفير هذه الفضاءات ضمن ملفات التراخيص المتعلقة ببناء المعالم الدينية، في إطار توجه يرمي إلى مراعاة احتياجات النساء وتحسين ظروف مشاركتهن في أداء الشعائر الدينية.

ويبرز هذا الهدف أهمية إدماج متطلبات مختلف الفئات في التخطيط للمنشآت الدينية الجديدة، إلى جانب تطوير الفضاءات الموجودة بما يستجيب لمتطلبات الاستعمال والراحة.

الكتاتيب: الأولوية للمناطق ضعيفة التغطية

ويولي مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 اهتماما خاصا بقطاع الكتاتيب، من خلال إعطاء الأولوية في التراخيص المتعلقة ببنائها أو فتحها للمناطق التي تسجل ضعفا في نسبة التغطية.

كما يتضمن التوجه المعلن اعتماد تكنولوجيات الاتصال الحديثة لرصد الكتاتيب غير المؤهلة للعملية التربوية والعمل على تهيئتها، بما يتيح توفير فضاءات ملائمة لاحتضان الأطفال وتحسين ظروف نشاط هذه المؤسسات.

وتطرح هذه الإجراءات تحديا يتعلق بمدى قدرة البرامج المقررة على تقليص التفاوت بين الجهات في مستوى توفر الكتاتيب، وضمان استجابة الفضاءات المخصصة للأطفال للشروط المطلوبة.

صيانة 22 معلما دينيا للمحافظة على الموروث

وفي إطار المحافظة على الرصيد الديني والمعماري، تتجه الدولة إلى تنفيذ أشغال صيانة وتهيئة لنحو 22 معلما دينيا خلال سنة 2027.

وتهدف هذه التدخلات إلى المحافظة على الموروث الديني وتحسين ظروف أداء الشعائر، من خلال العناية بالمعالم التي تتطلب أشغال صيانة أو تهيئة.

وتكتسي هذه البرامج أهمية تتجاوز الجانب الوظيفي، باعتبار أن المحافظة على المعالم الدينية تندرج أيضا ضمن حماية الرصيد المعماري والتاريخي وضمان استمرارية استخدامه في أفضل الظروف الممكنة.

مراجعة أدلة الحج والعمرة وتشديد تأطير القطاع

ويتضمن المشروع كذلك مراجعة وتحيين دليل الحاج والمعتمر ودليل المرشد الديني، إلى جانب العمل على تنظيم قطاع العمرة وتأطير مرافقي المعتمرين ومراقبة تنفيذ العقود الخاصة بهذه الرحلات.

كما تتجه الدولة إلى تطوير المنظومة الوطنية المندمجة للحج وحمايتها من الاختراقات، بما يدعم تنظيم الإجراءات المتعلقة بالحج ويعزز متابعة مختلف مراحلها.

وتعكس هذه التوجهات سعيا إلى تطوير آليات التأطير والرقابة داخل قطاعي الحج والعمرة، وتحسين تنظيم الخدمات والإجراءات المرتبطة بهما.

الطاقة الشمسية وترشيد استهلاك المياه في المساجد

وفي سياق التوجهات العامة للدولة في المجال الطاقي، يبرز مشروع تشجيع ربط المساجد بالطاقة الشمسية، مع الاستعانة بالتقنيات الذكية للتحكم في الاستهلاك والحد من الهدر.

كما يشمل البرنامج العمل على ترشيد استهلاك المياه وبناء المواجل، مع التوجه إلى تعميم التجربة النموذجية المعتمدة في مساجد ولاية توزر على بقية الولايات.

ويفتح هذا التوجه المجال أمام تطوير نموذج أكثر استدامة في تسيير المنشآت الدينية، من خلال تقليص استهلاك الطاقة والمياه وتحسين التصرف في الموارد. غير أن مدى تأثير هذه الإجراءات سيظل مرتبطا بآليات التنفيذ وحجم الاستثمارات المرصودة ونتائج تعميم التجارب على المستوى الوطني.

بين الأهداف المعلنة والتنفيذ الفعلي

تجمع التوجهات الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 بين توسيع شبكة المعالم الدينية، وتحسين الفضاءات المخصصة للنساء، وتطوير الكتاتيب، وصيانة المنشآت، وتنظيم خدمات الحج والعمرة، إلى جانب تعزيز النجاعة الطاقية.

وتبقى هذه الأرقام والتدخلات أهدافا مبرمجة ضمن مشروع الميزان الاقتصادي، على أن تتضح مراحل تنفيذها ونتائجها الفعلية مع تقدم السنة المالية وتطبيق البرامج المقررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى