بعد أكثر من عشر سنوات على اختفائهما… هل تقترب الحقيقة في ملف الشورابي والقطاري؟

في واحدة من أكثر القضايا التي هزّت الرأي العام التونسي وأثقلت ضمير الدولة، عادت وزارة الشؤون الخارجية لتؤكد أن ملف الصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطاري لم يُغلق ولم يُهمَل، رغم مرور أكثر من عقد على اختفائهما في ليبيا.
“قضية إنسانية مؤلمة”… الخارجية تكشف
كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، محمد بن عياد، شدّد في رد كتابي على سؤال تقدّمت به النائبة فاطمة المسدي، على أن جهود الدولة التونسية “لم تنقطع على أي مستوى” من أجل معرفة مصير الصحفيين اللذين أوقفا في ليبيا يوم 8 سبتمبر 2014 في ظروف أمنية شديدة التعقيد، قبل أن ينقطع أي أثر لهما.
ووصف بن عياد القضية بأنها ذات أبعاد إنسانية مؤلمة، مؤكداً أنها لا تزال محل متابعة لصيقة من قبل وزارة الخارجية، نظراً لما تمثّله من وجع لعائلتي المفقودين وللرأي العام الوطني.
تحرّكات على كل الجبهات: من طرابلس إلى لاهاي
اللافت في ما ورد في الرد الرسمي، هو اتساع رقعة التحرّك الدبلوماسي التونسي في هذا الملف.
فوفق وزارة الخارجية، لم تقتصر الجهود على السلطات الليبية، بل شملت:
-
الجهات الدبلوماسية والأمنية والقضائية الليبية
-
دولًا شقيقة وصديقة
-
منظمات دولية
-
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا
-
وحتى المحكمة الجنائية الدولية
وذلك في محاولة لرفع الستار عن مصير الصحفيين وضمان حق عائلتيهما في معرفة الحقيقة، مهما كانت موجعة.
تنسيق أمني وقضائي… رغم تعقيد المشهد الليبي
رغم الفوضى الأمنية والانقسام السياسي الذي عرفته ليبيا منذ 2014، تؤكد تونس أن الملف بقي مطروحًا على طاولة التنسيق الدبلوماسي والأمني والقضائي مع الجانب الليبي، في مسار طويل ومعقّد، لكن لم يتم التخلي عنه.
فالقضية، حسب وزارة الخارجية، لم تُركن في الأدراج، بل بقيت موضوع تحركات حثيثة، وإن كانت النتائج إلى اليوم دون ما ينتظره التونسيون.
دعم قنصلي لعائلات تنتظر الحقيقة
في بُعد إنساني لا يقل أهمية، أوضحت وزارة الخارجية أنها وفّرت كل الإحاطة القنصلية الممكنة لوالدي الشورابي والقطاري خلال تنقلاتهم إلى ليبيا، سواء في لقاءاتهم مع الجهات القضائية والأمنية الليبية، أو في متابعتهم لعمل المحامي المكلّف من قبل الدولة التونسية.
رسالة واضحة مفادها أن العائلات لم تُترك وحدها في معركتها الطويلة مع الانتظار والغموض.
بين الوعود والانتظار… جرح تونسي لم يندمل
أكثر من عشر سنوات مرّت، ولا يزال السؤال نفسه معلقًا:
أين سفيان؟ وأين نذير؟
اليوم، تعود الخارجية لتؤكد أن القضية حيّة في دواليب الدولة، لكن بالنسبة للتونسيين، ولعائلات الصحفيين، يبقى الأمل الحقيقي معقودًا على شيء واحد فقط:
الحقيقة… مهما تأخرت.




