شبكة نهب التاريخ و الآثار في قبضة العدالة: 10 بطاقات إيداع بالسجن في المهدية

في تطوّر خطير يكشف حجم الاعتداءات على التراث الوطني، أذن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالمهدية بإصدار 10 بطاقات إيداع بالسجن في حق متهمين بتكوين شبكة منظمة للتنقيب عن الآثار والاتجار بها، في واحدة من أبرز القضايا التي تهدد الذاكرة التاريخية للبلاد.
شبكة منظمة… وموظفون ضمن المتورطين
القضية لم تقف عند حدود أفراد عاديين، بل كشفت الأبحاث عن تورط 3 موظفين ضمن الشبكة، ما يطرح تساؤلات جدية حول اختراق مثل هذه الأنشطة لمؤسسات يفترض أن تكون جزءًا من منظومة الحماية.
وتشير المعطيات إلى أن المجموعة كانت تنشط داخل منطقة أثرية، حيث تقوم بعمليات تنقيب غير قانونية بهدف استخراج وبيع قطع أثرية أصلية.
عملية أمنية دقيقة تُسقط الشبكة
التحرك الأمني جاء بإشراف النيابة العمومية، حيث تمكنت الإدارة الفرعية لمكافحة الإجرام ببن عروس من الإطاحة بعدد من المشتبه بهم، بعد تحريات دقيقة.
وأسفرت العملية عن حجز:
- آلة مخصصة للتنقيب عن الآثار
- عملات معدنية قديمة
- كتب وقطع أثرية تبيّن أنها أصلية
وهي محجوزات تؤكد أن النشاط لم يكن عشوائيًا، بل يتم وفق تخطيط واستهداف واضح.
من التنقيب إلى غسيل الأموال
القضية تزداد تعقيدًا مع توجيه تهم إضافية تتعلق بـ:
- تكوين وفاق إجرامي
- التنقيب غير القانوني عن الآثار
- الاتجار في قطع أثرية
- غسيل الأموال
وكانت الأبحاث الأولية قد شملت 16 شخصًا، ما يعكس اتساع دائرة الشبكة وخطورة نشاطها.
التراث في مرمى الجريمة المنظمة
هذه القضية تسلط الضوء على تنامي ظاهرة الاتجار في الآثار، التي لا تمثل فقط جريمة اقتصادية، بل تعد اعتداءً مباشراً على هوية البلاد وتاريخها.
فالقطع الأثرية ليست مجرد مقتنيات، بل شواهد حضارية تختزل قرونًا من التاريخ، وخروجها من البلاد يعني فقدان جزء من الذاكرة الجماعية.
رسالة حازمة… وحرب مفتوحة
إصدار بطاقات الإيداع بالسجن يوجّه رسالة واضحة بأن الدولة ماضية في التصدي الحازم لشبكات نهب التراث، مهما كانت درجة تنظيمها أو نفوذها.
لكن يبقى التحدي الأكبر:
هل تنجح هذه الضربات في وقف نزيف تهريب الآثار… أم أن شبكات الظل ستواصل البحث عن طرق جديدة لسرقة التاريخ؟



