“لا حصانة للمخطئين”: وزارة الداخلية تفتح ملف تجاوزات الأمنيين

في خطوة تعكس حساسية المرحلة، أقرّ وزير الداخلية خالد النوري بوجود شكاوى متكرّرة تتعلّق بسوء سلوك بعض الأمنيين، مؤكدا أن الوزارة تتعامل معها بجدية قد تصل إلى أقصى العقوبات: العزل.
تصريح يأتي من داخل البرلمان، ويضع ملف العلاقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية مجددا تحت الأضواء.
شكاوى بالجملة… ومسار تدقيق قبل العقاب
الوزير أوضح أن وزارة الداخلية تتلقى عددا هاما من الشكايات، مشيرا إلى أن كل الملفات تخضع إلى التثبت قبل اتخاذ الإجراءات المناسبة في حق المخالفين.
هذا التمشي، بحسب تصريحه، يهدف إلى تحقيق توازن دقيق: لا تهاون مع التجاوزات، ولا تسرّع في إصدار الأحكام دون تثبّت.
من التكوين إلى الميدان: أين الخلل؟
خالد النوري شدّد على أن الأعوان يمرّون بمراحل تأطيرية متعددة، تبدأ من مدارس التكوين وتستمر إلى مواقع العمل، وهو ما يطرح ضمنيا سؤالا محرجا: إذا كان التكوين متوفرا، فمن أين تتسرّب هذه التجاوزات؟
الإجابة، وإن لم تُذكر صراحة، تظلّ معلّقة بين ضعف الرقابة أحيانا، وضغط العمل اليومي، وربما أيضا غياب ثقافة الخدمة العمومية لدى البعض.
“لا يجب أن يخاف المواطن”: اعتراف ضمني بأزمة ثقة
أبرز ما في التصريحات كان الإقرار بأن الخوف من المؤسسة الأمنية أمر غير مقبول. عبارة الوزير كانت واضحة: “من غير المعقول أن يخاف المواطن حتى من المرور أمام المراكز الأمنية”.
جملة تختزل أزمة ثقة تراكمت عبر سنوات، وتجعل من تحسين صورة الأمن أولوية لا تقل أهمية عن حفظ النظام.
بين الردع واستعادة الثقة: التحدي الأكبر
فتح ملف التجاوزات بهذا الشكل العلني قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الرهان الحقيقي يبقى في النتائج: هل ستترجم هذه التصريحات إلى محاسبة فعلية وتغيير ملموس في سلوك بعض الأعوان؟
في بلد لا تزال فيه العلاقة بين المواطن والأمن تتأرجح بين الحاجة والحذر، تبدو المعادلة واضحة: لا أمن ناجع دون ثقة، ولا ثقة دون محاسبة.



