وطنية

10 ملايين دينار لصغار الفلاحين: هل يبدأ الإنقاذ من الحقول؟

في خطوة قد تعيد الأمل إلى آلاف الفلاحين، أُعلن عن إطلاق خط تمويل جديد موجّه خصيصا لصغار المنتجين، في وقت يواجه فيه القطاع الفلاحي تحديات غير مسبوقة بين الجفاف وارتفاع الكلفة وضعف الإمكانيات.

تمويل “بلا قيود” تقريبًا… سابقة لافتة

كشف المسؤول بالبنك البنك التونسي للتضامن، محمد علي النهيدي، عن إحداث خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار، موجّه حصريا لصغار الفلاحين، في مبادرة توصف بأنها الأولى من نوعها من حيث شروطها.

الأبرز في هذا البرنامج هو طابعه المرن: قروض موسمية بفائدة لا تتجاوز 5 بالمائة، دون اشتراط ضمانات أو تمويل ذاتي مسبق، وهو ما يمثل تحولا واضحا في فلسفة التمويل التي طالما اعتُبرت عائقا أمام هذه الفئة.

سقف 20 ألف دينار… دفعة إنتاج أم حل محدود؟

يمكن أن يصل سقف القرض إلى 20 ألف دينار لكل منتفع، وهو مبلغ قد يشكل دعما حقيقيا لصغار الفلاحين، خاصة في تمويل الأنشطة الموسمية.

لكن في المقابل، يطرح هذا السقف تساؤلات حول مدى كفايته في ظل ارتفاع أسعار البذور والأسمدة وكلفة الإنتاج بشكل عام، ما يجعل تأثيره مرتبطا بحسن التوظيف أكثر من حجمه في حد ذاته.

قطاعات مستهدفة… والأمن الغذائي في الخلفية

البرنامج يستهدف مجالات حيوية، من بينها زراعة الأعلاف الشتوية والصيفية، وإنتاج البطاطا، إلى جانب العناية بالواحات ودعم صغار مربي الأبقار.

هذه الاختيارات ليست عشوائية، بل تعكس توجها نحو دعم سلاسل إنتاج مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، في ظل مخاوف متزايدة من اضطراب التزويد وارتفاع الأسعار.

بين النوايا والواقع: هل تصل الأموال إلى مستحقيها؟

رغم الطابع الإيجابي للمبادرة، يبقى التحدي الحقيقي في التنفيذ. فالتجارب السابقة أظهرت أن الإشكال لا يكمن فقط في توفير التمويل، بل في ضمان وصوله إلى الفلاحين الفعليين، بعيدا عن التعقيدات الإدارية أو سوء التوزيع.

كما أن نجاح هذه الخطوة مرتبط أيضا بوجود مرافقة فنية للفلاحين، حتى لا تتحول القروض إلى أعباء إضافية بدل أن تكون رافعة للإنتاج.

فرصة جديدة… واختبار حقيقي

هذا التمويل قد يمثل فرصة حقيقية لإنعاش جزء من القطاع الفلاحي، لكنه في الوقت ذاته اختبار لقدرة السياسات العمومية على دعم الفئات الهشة بآليات ناجعة.

في بلد يراهن على أرضه لتأمين قوته، قد تبدأ الحلول فعلا من الحقول… لكن بشرط أن تُدار بواقعية واستمرارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى