عيد الأضحى تحت ضغط الأسعار.. 60 دينارًا للكلغ: هل يُنقذ الشراء من عند الفلّاح القدرة الشرائية؟

عيد الأضحى تحت ضغط الأسعار: هل يُنقذ الشراء من عند الفلّاح القدرة الشرائية؟
مع اقتراب موسم الأضاحي، يعود الجدل السنوي حول الأسعار ليشتعل من جديد، لكن هذه المرة بنبرة تحذير واضحة من أهل القطاع أنفسهم، في محاولة لكبح موجة الغلاء التي تُثقل كاهل التونسيين.
60 دينارًا للكلغ… الحقيقة من “عند المنتج”
أكد رئيس نقابة الفلاحين الميداني الضاوي أن سعر الكيلوغرام الحي من “العلوش” لدى الفلاح لا يتجاوز 60 دينارا كحد أقصى، معتبرا أن هذا السعر يعكس القيمة الحقيقية بعيدا عن المضاربات.
تصريح يضع المستهلك أمام مفارقة واضحة: الأسعار عند الإنتاج تختلف بشكل كبير عما يُعرض في الأسواق، ما يطرح تساؤلات جدية حول مسار وصول الأضحية إلى المواطن.
الوسطاء في قفص الاتهام
الضاوي لم يتردد في توجيه أصابع الاتهام إلى الوسطاء، متهما إياهم بتضخيم الأزمة وخلق “ندرة وهمية”، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف رفع الأسعار وتحقيق أرباح أكبر.
هذه الممارسات، وفق تعبيره، ساهمت في خلق حالة من القلق لدى المواطنين، دفعت البعض إلى التسرع في الشراء خوفا من فقدان الأضحية أو ارتفاع الأسعار أكثر.
من الضيعة إلى السوق… رحلة تضاعف السعر
أحد أبرز الإشكاليات المطروحة هي تعدد حلقات التوزيع، حيث يمر “العلوش” عبر عدة وسطاء قبل أن يصل إلى المستهلك، ما يؤدي إلى تضاعف السعر في بعض الحالات.
هذا الخلل في مسالك التوزيع لا يضر فقط بالمواطن، بل أيضا بالفلاح الذي لا يستفيد فعليا من الأسعار المرتفعة في السوق.
دعوة إلى الشراء الواعي… لا العاطفي
في ظل هذا الوضع، دعا الضاوي المواطنين إلى التوجه مباشرة إلى الفلاحين في الأسواق الأسبوعية، معتبرا أن هذه الخطوة كفيلة بتقليص الفارق في الأسعار والحد من المضاربة.
كما شدد على ضرورة الابتعاد عن “العاطفة” في اتخاذ قرار الشراء، خاصة مع تصاعد الحملات الدعائية التي تُغذي الخوف وتدفع نحو الاستهلاك غير المدروس.
أزمة إنتاج أم سوء تنظيم؟
رغم كل الجدل، يؤكد رئيس النقابة أن تونس لا تعاني من أزمة إنتاج حادة، بل من سوء تنظيم في مسالك التوزيع واستغلال للظروف.
هذا التشخيص يغيّر زاوية النظر: المشكلة ليست في قلة الأضاحي، بل في كيفية وصولها إلى المستهلك.
الرهان على وعي المواطن
في النهاية، يبدو أن مفتاح التوازن في سوق الأضاحي هذا العام لن يكون بيد المنتج فقط، بل أيضا بيد المستهلك.
بين الشراء المباشر، وترشيد الاستهلاك، وتجنب الانسياق وراء الإشاعات، قد يكون “وعي المواطن” هو العامل الحاسم في كسر دوامة الأسعار… أو استمرارها.


