متفرقات

وفاة سهير زكي… رحيل أشهر فنانة استعراضية في تاريخ مصر

“راقصة الزعماء” تغيب عن 81 عاماً بعد مسيرة صنعت بصمة في الرقص الشرقي والسينما

غابت، اليوم، واحدة من أبرز أيقونات الفن الاستعراضي في العالم العربي، حيث توفيت سهير زكي عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد صراع مع متاعب صحية في الفترة الأخيرة، لتنتهي بذلك مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من الحضور القوي والتأثير العميق.

رحيلها لم يكن مجرد خبر فني عابر، بل نهاية فصل كامل من تاريخ الرقص الشرقي في مصر، حيث ارتبط اسمها بعصر ذهبي ظل محفوراً في ذاكرة الجمهور.

من المنصورة إلى الأضواء… رحلة صعود استثنائية

ولدت سهير زكي بمدينة المنصورة، قبل أن تنتقل إلى الإسكندرية حيث بدأت أولى خطواتها في عالم الرقص، لتشدّ الرحال لاحقاً إلى القاهرة، المدينة التي صنعت شهرتها ورسّخت اسمها بين كبار الفنانين.

هناك، لم تكتفِ بالنجاح، بل أعادت تعريف صورة الراقصة الشرقية، بأسلوب جمع بين التعبير الفني والحضور المسرحي.

[لم تكن مجرد راقصة… بل مدرسة كاملة في الأداء والإحساس]، وهي العبارة التي تلخّص مكانتها في وجدان متابعيها.

“راقصة الزعماء”… حين يلتقي الفن بالهيبة

حملت سهير زكي لقب “راقصة الزعماء”، بعد أن أحيت حفلات رسمية كبرى، وتميّزت بكونها أول من أدّى رقصاته على أغاني أم كلثوم، في خطوة شكلت ثورة في أسلوب الرقص الشرقي، وكسرت القوالب التقليدية.

هذا التوجه منحها بعداً فنياً مختلفاً، حيث لم يعد الرقص مجرد استعراض، بل تعبيراً متناغماً مع الموسيقى الكلاسيكية.

[حين رقصت على أم كلثوم… غيّرت قواعد اللعبة إلى الأبد]، في لحظة مفصلية من تاريخ الفن.

السينما… حضور يتجاوز الاستعراض

إلى جانب تألقها على خشبة المسرح، شاركت الراحلة في أكثر من 50 فيلماً، من بينها “للنساء فقط” و“أنا وهو وهي”، حيث نجحت في تثبيت حضورها كممثلة، لا كراقصة فقط.

بلغت ذروة شهرتها خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قبل أن تختار الاعتزال في أوائل التسعينيات، تاركة خلفها إرثاً فنياً متنوعاً.

شهادة التاريخ… وإشادة الكبار

لم يكن تأثير سهير زكي مقتصراً على الجمهور، بل امتد إلى كبار الشخصيات، حيث أشاد بها الرئيس الراحل أنور السادات، فيما وصفها البعض بـ“أم كلثوم الرقص”، في إشارة إلى مكانتها الفريدة.

[بعض الفنانين يرحلون… لكنهم يتركون فناً لا يشيخ]، وهي الحقيقة التي تنطبق على مسيرتها.

برحيل سهير زكي، يفقد الفن العربي إحدى أبرز رموزه، لكن ما تركته من أثر سيظل حاضراً، شاهداً على زمن كانت فيه النجومية تُصنع بالموهبة والحضور، لا بالصدفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى