وطنية

تونسيون: “سوم العلوش فات الشهاري”… حين يتحوّل العيد إلى عبء ثقيل

مع اقتراب عيد الأضحى، يتصاعد الجدل في الشارع التونسي حول الأسعار “الملتهبة” للأضاحي، في مشهد بات يتكرر كل سنة، لكنه هذه المرة بلغ مستوى غير مسبوق، وفق شهادات مواطنين عبّروا عن استيائهم من واقع لم يعد يحتمل.

الأسعار، التي تتراوح بين 800 و3000 دينار، تجاوزت بكثير إمكانيات شريحة واسعة من التونسيين، خاصة من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، لتتحول الأضحية من شعيرة دينية إلى تحدٍّ مالي حقيقي.

العلوش… خارج متناول العائلات

في شهادات متطابقة، أكد مواطنون أن اقتناء الأضحية أصبح شبه مستحيل بالنسبة للكثيرين، خاصة مع تآكل القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.

[حين يتجاوز ثمن الأضحية راتب شهر كامل… يصبح العيد اختباراً قاسياً لا فرحة منتظرة]، وهي عبارة تختزل حالة الإحباط السائدة.

ويُرجع البعض هذا الارتفاع إلى ممارسات الاحتكار والمضاربة من قبل “القشارة” و”السماسرة”، الذين يتحكمون في السوق ويرفعون الأسعار بشكل لافت.

الغيث لم يُنزل الأسعار

رغم الأمطار الأخيرة التي أنعشت المراعي، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأسعار، ما زاد من حدة التساؤلات حول آليات التسعير الحقيقية.

[ليس كل غيثٍ يخفّف العبء… حين تختنق الأسواق بالاحتكار]، وفق تعبير متداول بين المواطنين.

دعوات للمقاطعة… ورسائل للسلطة

أمام هذا الوضع، دعا عدد من التونسيين إلى مقاطعة شراء الأضاحي، معتبرين أن ذلك قد يكون وسيلة للضغط على السوق وإعادة التوازن للأسعار.

كما وجّه البعض نداءات إلى السلطات للتدخل، على غرار تجارب سابقة في دول أخرى، لضبط السوق وحماية المستهلك.

بين الشعيرة والقدرة… خيارات صعبة

في المقابل، يرى آخرون أن عيد الأضحى يبقى سنة مؤكدة، وأن اقتناء الأضحية سيتم وفق الإمكانيات المتاحة، مهما كانت الظروف.

بعضهم اختار التوجه مباشرة إلى الفلاحين، في محاولة لتفادي الوسطاء وتقليص الكلفة.

[بين واجب ديني وضغط اقتصادي… يعيش التونسي معركة صامتة كل عيد]، حيث تختلط القناعة بالإكراه، والرغبة بالقدرة.

في المحصلة، تكشف أزمة أسعار الأضاحي هذا العام عن اختلالات أعمق في السوق والقدرة الشرائية، وتضع العيد أمام معادلة صعبة: كيف نحافظ على رمزيته دون أن يتحول إلى عبء يرهق العائلات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى