بلدية المرسى تقرّر الإخلاء الفوري لـ“قبة الهواء”… معلم تاريخي يتحوّل إلى خطر داهم
تقرير فني يحسم الجدل… والذاكرة المعمارية للمدينة على حافة الانهيار

في قرار حاسم يحمل أبعاداً إنسانية وتراثية في آن، أعلنت بلدية المرسى عن الإخلاء الفوري لبناية “قبة الهواء” الواقعة بمرسى الشاطئ، بعد ثبوت خطورتها على السلامة العامة وتهديدها بالانهيار.
القرار استند إلى تقرير فني أعدّه خبير عدلي، أكد الحالة المتداعية للمبنى، إضافة إلى إذن قضائي استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية، يفرض اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأرواح والممتلكات.
[حين يصبح التاريخ مهدداً بالسقوط… تتحول الذاكرة إلى ملف استعجالي]
معلم من الماضي… في مواجهة الإهمال
تُعد “قبة الهواء” من أبرز المعالم التاريخية في المرسى، حيث شُيّدت في بدايات القرن العشرين كمصيف خاص للباي ومحيطه، قبل أن تتحول لاحقاً إلى فضاء ترفيهي وسياحي.
ويتميّز هذا المعلم بموقعه الفريد على حافة البحر، بل متوغلاً فيه، ما منحه طابعاً معمارياً استثنائياً جعله جزءاً من الهوية البصرية للمدينة.
[المباني ليست حجارة فقط… بل ذاكرة مدينة بأكملها]
تدهور صامت… ونهاية مؤلمة
ورغم رمزيته، عانى المبنى لسنوات من الإهمال وغياب الصيانة، إضافة إلى تأثيرات العوامل الطبيعية، خاصة الرطوبة وملوحة البحر، ما أدى إلى تآكل بنيته تدريجياً.
هذا التدهور الصامت دفع بالسلطات إلى اتخاذ قرار الإخلاء، في خطوة وقائية تهدف إلى تفادي كارثة محتملة.
[الإهمال حين يطول… يتحول إلى خطر لا يمكن تجاهله]
بين السلامة والحفاظ على التراث
القرار، رغم ضرورته، يعيد فتح النقاش حول مصير المعالم التاريخية في تونس، بين متطلبات السلامة وضرورة حماية الموروث المعماري.
فـ“قبة الهواء” لم تكن مجرد بناية، بل جزء من ذاكرة جماعية لسكان المرسى، ونقطة جذب ارتبطت بتاريخ المدينة كوجهة اصطياف منذ عهد البايات.
[إنقاذ الأرواح أولوية… لكن إنقاذ الذاكرة مسؤولية لا تقل أهمية]
في انتظار ما ستؤول إليه أوضاع هذا المعلم، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكون هذا القرار بداية لإنقاذ “قبة الهواء”… أم إعلاناً لنهاية أحد رموز المرسى؟



