بعد موجة الغلاء… هل كسرت حملات المقاطعة أسعار أضاحي العيد في تونس؟

بعد أسابيع من الجدل والغضب بسبب الأسعار “الملتهبة” للأضاحي، بدأت السوق تشهد أولى مؤشرات التراجع، في تطور اعتبرته المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك نتيجة مباشرة لحملات المقاطعة وتدخل الدولة لتحديد الأسعار المرجعية.
ففي وقت وصل فيه سعر بعض الأضاحي خلال أواخر أفريل إلى حدود 3 آلاف دينار، بدأت الأسعار تعرف تراجعا نسبيا مع دخول شهر ماي، وسط حالة ترقب يعيشها المواطن بين الرغبة في أداء شعيرة العيد وضغط القدرة الشرائية.
{حين يعجز المواطن عن مجاراة الأسعار… تتحول المقاطعة إلى سلاح اقتصادي جماعي}
من “صدمة الأسعار” إلى بداية التراجع
نائبة رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك، ثريا التباسي، أكدت أن المنظمة رصدت عدة إخلالات في سوق الأضاحي، أبرزها الارتفاع المشط للأسعار خلال الفترة الأخيرة.
لكن، وفق تصريحاتها، بدأت الأسعار تتراجع تدريجيا بالتزامن مع حملات المقاطعة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تحديد وزارة الإشراف لسعر الكيلوغرام الحي.
هذا التراجع، وإن بقي محدودا في بعض المناطق، أعاد الأمل لشريحة من العائلات التي كانت تخشى الخروج نهائيا من سوق الأضاحي هذا العام.
“القشارة” في قلب الانتقادات
أحد أبرز أسباب الغلاء، بحسب المنظمة، يعود إلى ما يعرف بـ”القشارة”، وهم الوسطاء الذين يشترون الأضاحي من الفلاحين بأسعار أقل، ثم يعيدون بيعها للمواطنين بهوامش ربح مرتفعة.
هذا الدور الوسيط أصبح محل انتقاد متكرر، خاصة مع اتهامات بالمضاربة واستغلال الطلب الكبير مع اقتراب عيد الأضحى.
ودعت المنظمة وزارة الإشراف إلى تكثيف فرق المراقبة الاقتصادية لمواجهة هذه التجاوزات والحد من الترفيع العشوائي للأسعار.
{المعركة الحقيقية لا تدور فقط حول سعر الخروف… بل حول من يتحكم في السوق بين الفلاح والوسيط}
دعوة صريحة: “لا تتداينوا من أجل الأضحية”
في واحدة من أكثر الرسائل الواقعية هذا الموسم، دعت ثريا التباسي المواطنين إلى مراعاة أوضاعهم المادية وعدم اللجوء إلى التداين من أجل شراء الأضحية.
وتعكس هذه الدعوة حجم الضغط الاقتصادي الذي تعيشه فئات واسعة من التونسيين، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
فبالنسبة لعدد متزايد من العائلات، لم يعد السؤال “أي أضحية سنشتري؟” بل “هل يمكننا أصلا تحمل التكلفة؟”.
نقاط بيع منظمة… وأخرى خارج الرقابة
المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك أشارت أيضا إلى وجود تفاوت بين نقاط البيع المنظمة وتلك غير المنظمة، وهو ما يخلق فروقات كبيرة في الأسعار وظروف البيع.
ويرى متابعون أن غياب التنظيم الكامل للسوق يسمح بانتشار المضاربة والفوضى، خاصة في المواسم التي يرتفع فيها الطلب بشكل كبير.
وفي هذا السياق، تواصل المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك الدعوة إلى مزيد إحكام الرقابة وضمان شفافية الأسعار.
هل تنجح المقاطعة فعلا في تعديل السوق؟
ما يحدث هذا الموسم يعيد طرح سؤال مهم حول مدى تأثير حملات المقاطعة الشعبية في تعديل الأسعار، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد أو مناسبات تشهد طلبا مرتفعا.
ويبدو أن الرسالة بدأت تصل إلى السوق هذه المرة: حين يتراجع الإقبال، يضطر المضاربون والتجار إلى مراجعة الأسعار.
{في زمن الغلاء… أصبح المستهلك يبحث عن التوازن بين الواجب الديني والقدرة على الصمود اقتصاديا}
عيد بطعم اقتصادي ثقيل
رغم التراجع النسبي، ما تزال أسعار الأضاحي تمثل عبئا ثقيلا على عدد كبير من الأسر التونسية، في ظل موسم اقتصادي صعب يتقاطع فيه التضخم مع تراجع الدخل وارتفاع المصاريف اليومية.
وبين دعوات المقاطعة ومحاولات ضبط السوق، يبقى المواطن التونسي عالقا بين رغبة الحفاظ على تقاليد العيد، وواقع اقتصادي يفرض حسابات أكثر قسوة من أي وقت مضى.



