قبل العيد: أسعار الأضاحي بين “المعقول” ولهيب السوق… والفلاحون يحذرون من المضاربة

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود الجدل السنوي حول أسعار الأضاحي ليخطف اهتمام التونسيين، وسط مخاوف متزايدة من موجة غلاء جديدة تُثقل كاهل العائلات. وبين حديث المواطنين عن أسعار “ملتهبة”، يؤكد مهنيون في القطاع أن الأسعار الحالية تُعتبر “معقولة” مقارنة بكلفة الإنتاج والتربية.
وفي هذا السياق، كشف رئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت وعضو الغرفة الوطنية لمربي الماشية عماد وعضور أن أسعار الأضاحي التي وصفها بـ”المعقولة” تتراوح حاليا بين 1300 و1700 دينار.
{في تونس… لم تعد الأضحية مجرد شعيرة دينية، بل اختبارا حقيقيا لقدرة العائلة على مجاراة الغلاء}
22 دينارا للكيلوغرام الحي
وأوضح عماد وعضور، خلال تدخل إذاعي، أن سعر الكيلوغرام الحي يبلغ في المعدل حوالي 22 دينارا، وهو ما يفسر وصول سعر الخروف الذي يزن قرابة 45 كيلوغراما إلى حدود 1200 أو 1300 دينار.
وأشار إلى أن الأسعار تختلف حسب الوزن والسلالة ومكان البيع، مضيفا أن بعض الأسعار المتداولة بشكل مبالغ فيه لا تعكس بالضرورة واقع السوق بأكمله.
“الڨرط” يشعل الأسعار
لكن خلف أسعار الأضاحي، يبرز ملف آخر لا يقل أهمية بالنسبة للمربين: ارتفاع أسعار “الڨرط” أو الأعلاف المخصصة للماشية.
ووفق وعضور، فقد قفز سعر “الڨرط” إلى حدود 12 دينارا، فيما يصل أحيانا إلى 17 دينارا ببعض مناطق الوسط والجنوب، وهو ما يزيد من الضغط على كلفة التربية والإنتاج.
وأرجع المتحدث هذا الارتفاع إلى ندرة “تل الرباط”، المادة الأساسية في ربط الأعلاف، مؤكدا أن المضاربة ساهمت في رفع الأسعار بشكل لافت.
{حين ترتفع كلفة العلف… يصبح الغلاء حتميا في سوق الأضاحي}
دعوات للتدخل ضد المضاربة
عضو الغرفة الوطنية لمربي الماشية دعا وزارة التجارة وتنمية الصادرات إلى التدخل للحد من المضاربة في المواد الأساسية المرتبطة بتربية الماشية، معتبرا أن بعض الوسطاء يستغلون نقص التزويد لتحقيق أرباح كبيرة على حساب الفلاح والمستهلك معا.
ويرى مهنيون أن جزءا من أزمة الأسعار لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل أيضا باضطراب مسالك التوزيع وتعدد الوسطاء بين المربي والمواطن.
المواطن بين الرغبة والقدرة الشرائية
ورغم محاولات طمأنة المستهلكين، تبقى الأسعار الحالية مرتفعة بالنسبة إلى شريحة واسعة من التونسيين، خاصة في ظل تراجع المقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشهد الأسواق هذه الفترة حالة ترقب، حيث يراهن البعض على مزيد انخفاض الأسعار مع اقتراب العيد، بينما يخشى آخرون من عودة الارتفاعات المفاجئة.
{العيد يقترب… لكن السؤال الذي يرافق آلاف العائلات يبقى نفسه: هل تسمح الإمكانيات بشراء الأضحية؟}
موسم حساس للفلاح والمستهلك
ويؤكد متابعون أن سوق الأضاحي هذا العام يعيش توازنا هشّا بين كلفة الإنتاج وضغط المستهلك، في وقت يحاول فيه المربون الحفاظ على هامش ربح معقول دون خسارة قدرتهم على مواصلة النشاط.
وبين الفلاح الذي يشتكي من ارتفاع الكلفة، والمواطن الذي يئن تحت ضغط الأسعار، يبقى عيد الأضحى موسما يكشف كل سنة عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

