زعيمة في الظل: فتاة تقود شبكة سرقات تستهدف منازل ومحلات الفحص قبل إسقاطها أمنيا

في عملية أمنية وصفت بالنوعية والدقيقة، نجحت الوحدات الأمنية التابعة للمنطقة الجهوية للأمن الوطني بزغوان في تفكيك شبكة إجرامية خطيرة نشطت في سرقة المنازل والمحلات التجارية بجهة الفحص، لتكشف الأبحاث عن معطى لافت: على رأس هذه العصابة تقف فتاة شابة خططت ونظمت سلسلة من العمليات الليلية.
{الجريمة لم تعد ترتدي وجها واحدا… أحيانا تختبئ خلف مظهر لا يثير الشك}
شبكة منظمة تستهدف الغياب والفراغ
وفق المعطيات الأولية، اعتمدت الشبكة على أسلوب مدروس يقوم أساسا على مراقبة المنازل التي يغيب أصحابها لفترات طويلة، خاصة أولئك المقيمين خارج البلاد، إلى جانب استهداف محلات تجارية في أوقات محددة.
التحقيقات بينت أن عمليات السرقة لم تكن عشوائية، بل تمت وفق خطة تعتمد على الرصد المسبق وتحديد الأهداف بدقة، ما يعكس وجود قدر من التنظيم داخل المجموعة.
قاصرون في قلب التنفيذ
أخطر ما كشفته الأبحاث أن زعيمة الشبكة كانت تستعين بقاصرين لتنفيذ عمليات الاقتحام والسرقة، حيث يتكفل هؤلاء بالدخول إلى المنازل والمحلات المستهدفة والاستيلاء على ما بداخلها من أموال ومعدات ثمينة.
بعد ذلك، يتم نقل المسروقات وتسليمها إلى المتهمة الرئيسية، التي تتولى بدورها عملية التخزين والتفريط في المسروق عبر مسالك غير قانونية.
{حين يُستغل القاصر في الجريمة… تتحول السرقة إلى ملف اجتماعي وأخلاقي قبل أن تكون قضية جزائية}
مقابل مالي وتحفيز على الجريمة
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن القاصرين كانوا يتلقون مبالغ مالية مقابل كل عملية تنفيذ، ما ساهم في دفعهم إلى تكرار الأفعال الإجرامية والانخراط تدريجيا في هذا النمط من السلوك.
وتفيد التحقيقات بأن الشبكة كانت تعتمد على أماكن سرية لتخزين المسروقات إلى حين إعادة بيعها خارج القنوات القانونية.
تفكيك الشبكة وإيقاف جميع الأطراف
العملية الأمنية أسفرت عن إيقاف جميع عناصر الشبكة، وعددهم أربعة أشخاص، مع مواصلة الأبحاث للكشف عن شركاء محتملين، خاصة أولئك الذين يُشتبه في تورطهم في شراء المسروقات أو تسهيل تصريفها.
وقد أذنت النيابة العمومية بمواصلة الاحتفاظ بالموقوفين على ذمة التحقيق، في انتظار استكمال الأبحاث وإحالتهم على القضاء.
وتتواصل التحريات تحت إشراف الوحدات التابعة لـ المنطقة الجهوية للأمن الوطني بزغوان لكشف كامل خيوط هذه القضية.
جريمة منظمة بملامح اجتماعية
هذه القضية تعيد طرح مسألة استغلال القاصرين في الأنشطة الإجرامية، وهي ظاهرة باتت تثير قلقا متزايدا لدى المختصين، خاصة مع تنامي شبكات صغيرة تعتمد على الشباب في تنفيذ عمليات السطو والسرقة.
{وراء كل شبكة سرقة… توجد دائما حلقة أضعف تُستغل بدل أن تُحمى}
بين الردع والمعالجة
ورغم نجاح العملية الأمنية في إسقاط الشبكة، فإن المتابعين يؤكدون أن مواجهة هذا النوع من الجرائم لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يتطلب أيضا معالجة اجتماعية واقتصادية للحد من انخراط القاصرين في عالم الجريمة.
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات القادمة، تبقى هذه القضية نموذجا جديدا لتحول بعض شبكات السطو إلى تنظيمات أكثر تعقيدا، تجمع بين التخطيط والاستغلال والتمويه.


